القاضي التنوخي
351
الفرج بعد الشدة
فقال : يا بنيّ ، إنّ مثلي لا يطأ قبل الاستبراء ، وو اللّه ، ما وقعت عيني على الجارية - منذ اشتريت - إلّا الساعة ، وقد وهبتها لك [ 304 غ ] فخذها ، وخذ دنانيرك ، بارك اللّه لك فيهما . ثم قال للخادم : هات ألف درهم ، فجاء بها . فقال للجارية : قد كنت عوّلت على أن أكسوك ، فجاء من أمر مولاك ما رأيت ولم أر من المروءة منعه منك ، فخذي هذه الدراهم ، واتّسعي بها في نفقتك ، ولا تحمّلي مولاك ما لا يطيق ، فتحصلين عند من لا يعرف قدرك كمعرفته ، ولك عليّ ألف درهم في كلّ سنة ، يجيء مولاك فيأخذها لك ، إذا شكرك ، ورضي طريقتك . قال : فقام الرجل ، وقبّل يديه ، وجعل يبكي ، ويدعو له . ولم يزل المال وأصلا إليه في كلّ سنة ، حتى مات ابن أبي حامد . [ 276 ر ]