القاضي التنوخي

347

الفرج بعد الشدة

فجئنا إلى مجلس الفقيه ، فشرحت لأبي إسحاق المروزي بعض حديث الفتى ، وسألته أن يكتب رقعة إلى أبي بكر بن أبي حامد ، يسأله فيها فسخ البيع ، والإقالة ، وأخذ الثمن ، وردّ الجارية ، فكتب رقعة مؤكّدة في ذلك . فقمت ، وأخذت [ 246 م ] بيد الخراساني صديقي ، وجئنا إلى أبي بكر بن أبي حامد ، فإذا هو في مجلس حافل ، فأمهلنا حتى خفّ ، ثم دنوت أنا والفتى ، فعرفني ، وسألني عن [ أبي إسحاق ] المروزيّ ، فقلت : هذه رقعته خاصّة في حاجة له . فلمّا قرأها ، قال لي : أنت صاحب الجارية ؟ قلت : لا ، ولكنّه صديقي هذا ، وأومأت إلى الخراساني ، وقصصت عليه القصّة ، وسبب بيع الجارية . فقال : واللّه ، ما أعلم أنّي ابتعت جارية في هذه الأيّام ، ولا ابتيعت لي . فقلت : إنّ امرأة جاءت وابتاعتها ، وذكرت أنّها من دارك . قال : يجوز . ثم قال : يا فلان ، فجاءه خادم ، فقال له : امض إلى دور الحرم ، فاسأل عن جارية اشتريت أمس ، فلم يزل يدخل ويخرج من دار إلى دار ، حتى وقع عليها ، فرجع إليه . فقال له : أعثرت عليها ؟ فقال : نعم ، فقال : أحضرها ، فأحضرها . فقال لها : من مولاك ؟ فأومأت إلى الخراساني . فقال لها : أفتحبّين أن أردّك عليه ؟ فقالت : واللّه ، ليس مثلك يا مولاي من يختار عليه ، ولكن لمولاي عليّ حقّ التربية [ 275 ر ] . فقال : هي كيّسة عاقلة ، خذها .