القاضي التنوخي

336

الفرج بعد الشدة

ثم التفت إلى النخّاس فقال : كم كان الخادم سلّم إليك عند ركوبنا ، لتشتري به الجارية ؟ فقال : ثلاثة آلاف دينار . فقال : أين هي ؟ فقال : مع غلامي . فقال لي وللنخّاس : خذاها [ 299 غ ] وادفعاها إلى الفتى ، وقولا له : يكتسي ويركب ويجيئني ، لأحسن إليه وأستخدمه . فرجعنا إلى الفتى ، فإذا هو يبكي ، فقلت له : قد عجّل اللّه فرجك ، إعلم أنّ الذي خرج من عندك هو الوزير جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، وقد أمر لك بهذا ، وهو يقول لك كذا وكذا . قال : فصعق ، حتى قلت قد تلف ، ثم أفاق ، فأقبل يدعو لجعفر ، ويشكرني . وكنت قد ركبت فلحقت بالوزير ، وأعلمته ، فحمد اللّه عزّ وجلّ على ما وهبه له ، وعاد إلى داره وأنا معه . فلمّا كان وقت العشاء ، جئنا إلى الرشيد ، فأقبل يسأل جعفر خبره في يومه ، وهو يخبره ، إلى أن قصّ عليه حديث الفتى [ 273 ر ] والجارية . فقال له الرشيد : فما عملت معه ؟ فأخبره . فاستصوب رأيه ، وقال : وقّع له برزق [ سلطانيّ ] « 13 » في رسم أرباب النعم « 14 » ، في كلّ شهر كذا وكذا ، واعمل به بعد ذلك ما شئت . فلمّا كان من الغد ، جاءنا الفتى راكبا بثياب حسنة ، وهيأة جميلة ، فإذا

--> ( 13 ) الزيادة من م وغ . ( 14 ) الرزق السلطاني : رزق يشبه الراتب التقاعديّ ، يخصّص لأرباب النعم الذين فقدوا نعمهم ، من أجل معونتهم على العيش .