القاضي التنوخي
332
الفرج بعد الشدة
فقال له النخّاس : أخرج الجارية ، فقد حضر المشتري . فدخل البيت ، وإذا الجارية قد خرجت في القميص الغليظ الذي كان على الفتى بعينه ، وهي فيه - مع خشونته - كأنّها في الحلي والحلل ، لحسن وجهها ، وفي يدها عود . فأمرها جعفر بالغناء ، فجلست ، وضربت ضربا حسنا ، واندفعت تغنّي : [ 297 غ ] إن يمس حبلك بعد طول تواصل * خلقا ويصبح بيتكم مهجورا فلقد أراني والجديد إلى بلى * دهرا بوصلك « 6 » راضيا مسرورا جذلا بمالي عندكم لا أبتغي * بدلا بوصلك خلّة وعشيرا كنت المنى وأعزّ من وطئ الحصى * عندي وكنت بذاك منك جديرا ثم غلبها البكاء حتى منعها من الغناء ، وسمعنا من البيت نحيب الفتى ، وقامت الجارية تتعثّر في أذيالها ، حتى دخلت البيت ، وارتفعت لهما ضجّة بالبكاء والشهيق ، حتى ظنّنا أنّهما قد ماتا ، وهممنا بالانصراف . فإذا بالفتى قد خرج وعليه ذلك القميص بعينه ، فقال : أيّها القوم ، أعذروني فيما أفعله وأقوله . فقال له جعفر : قل . فقال : أشهد اللّه تعالى ، وأشهدكم ، أنّ هذه الجارية حرّة لوجه اللّه تعالى ، وأسألكم أن تزوّجوني بها . قال : فتحيّر جعفر أسفا على الجارية ، ثم قال لها : أتحبين أن أزوّجك من مولاك ؟ قالت : نعم .
--> ( 6 ) في غ : رهنا بوصلك .