القاضي التنوخي

328

الفرج بعد الشدة

470 أمير البصرة يجمع بين متحابّين روى أبو روق الهزّاني ، عن الرياشيّ « 1 » : أنّ بعض أهل النعم بالبصرة ، اشترى جارية ، وأحسن تأديبها وتعليمها ، وأحبّها حبّا شديدا ، وأنفق عليها حتى أملق ، ومسهما الضرّ الشديد ، [ والفقر المبيد . فقال لها يوما : قد ترين ما صرنا إليه من الفقر ، وو اللّه ، لموتي وأنت معي ، أهون عليّ مما أذكره لك ، ويسوءني أن أراك على غير الحالة التي تسرّني فيك ، ونهاية الأمر بنا ، أن تحلّ بأحدنا منيّته ، فيقتل الآخر نفسه عليه ، فإن رأيت أن أبيعك لمن يحسن إليك ، فيغسل عنك ما أنت فيه ، وأتفرّج أنا بما لعلّه يصير إليّ من الشيء من ثمنك ، ولعلّك تحصلين عند من تتوصّلين إلى نفعي معه . فقالت : واللّه لموتي وأنا على تلك الحالة ، أهون عليّ من انتقالي إلى غيرك ، ولكن افعل ما بدا لك ] « 2 » . وقالت له الجارية : إنّي لأرثي لك يا مولاي ، مما أرى بك من سوء الحال ، فلو بعتني فانتفعت بثمني ، فلعلّ اللّه أن يصنع لك صنعا جميلا ، وأقع أنا بحيث يحسن حالي ، فيكون ذلك أصلح لكلّ واحد منّا . فخرج ، وعرضها للبيع ، فأشار عليه أحد أصدقائه ، ممن له رأي ، أن

--> ( 1 ) في غ : روى أبو روق الرياشي ، عن الهزاني ، وهو غير صحيح ، فإنّ أبا روق الهزاني هو الراوي عن الرياشي ، راجع القصّة 5 / 72 من كتاب نشوار المحاضرة ، والرياشي هو أبو الفضل العباس بن الفرج ابن علي بن عبد اللّه البصري ( 177 - 257 ) المعروف بالرياشي ، نسبة إلى رياش ، رجل من جذام ( اللباب 1 / 484 ) والرياشي ، لغويّ ، راوية ، عالم بتاريخ العرب وأيّامها ، قتل بالبصرة ، أيّام فتنة صاحب الزنج ( الأعلام 4 / 37 ) . ( 2 ) الزيادة من غ .