القاضي التنوخي
31
الفرج بعد الشدة
يكون الكتاب عندي ، فلا أسلمه إليه ، فلعلّ حادثة تحدث ، وترجع إليك ضيعتك ، وتكون بالعاجل قد تخلّصت ، وسلم دمك أربع سنين . قال : فعلمت أنّه قد نصحني ، وآثر خلاصي ، وأجبت . فدخل إلى بجكم ، ولم يزل معه في محادثات ، إلى أن تقرّر الأمر على ما قاولني عليه ، وأحضر الشهود ، وكتب عليّ الكتاب بالابتياع ، والكتاب بالإجازة . وقال لي : ألوجه أن تقيم كفلاء ببقيّة المصادرة الأولى ، فقد استأذنته في صرفك إلى منزلك ، وإذا انصرفت ، فانضمّ ، ولا يراك أحد ، وكن متحذّرا ، ولا تظهر أنّك مستتر ، فتغريه بك . قال : فشكرته ، وأقمت الكفلاء بالمال ، إلى أيّام معلومة ، فصرفني . فعدت إلى داري ، وكنت متحذّرا ، أجلس في كلّ يوم ، فيدخل إليّ بعض الناس ، بمقدار ما يعلم أنّي بداري ، فإذا كان نصف النهار ، خرجت إلى منازل إخواني ، وأقمت يوما عند هذا ، [ 256 ر ] ويوما عند الآخر ، وراعيت أخبار داري ، أتوقّع أن يجيئها من يكبسها ، فأكون بحيث لا يعرف خبري ، فأنجو . فطال ذلك ، والسلامة مستمرّة ، وانحدر بجكم إلى واسط ، فأنست بالجلوس والاستقرار في داري . فلمّا كان [ 274 غ ] في بعض الأيّام ، ضاق صدري ضيقا لا أعرف سببه ، واستوحشت ، وفكّرت في أمري ، وقلت : إن كبست على غفلة ، فما ذا أصنع ؟ قال : وكان لداري أربعة عشر بابا ، إلى أربعة عشر سكّة ، وشارعا ، وزقاقا نافذا ، ومنها عدّة أبواب لا يعرف جيرانها أنّها تفضي إلى داري ، وأكثرها عليه الأبواب الحديد « 13 » .
--> ( 13 ) كانت دار أبي جعفر بن شيرزاد ، في محلّة قصر فرج ، بالجانب الشرقي ( تجارب الأمم 2 / 79 ) ،