القاضي التنوخي
304
الفرج بعد الشدة
ونهاية رتبة الإعظام ، إذا فعله الملك بإنسان من رعيّته ( 9 ) . فحين فعل ذلك بالرجل ، كفّر له ، وقبّل الأرض ، فأمر الملك بتغيير حاله ، وإحسان ضيافته . ثم استدعاه ، فقال له : أتعرفني ؟ فقال : كيف لا أعرف الملك ، وهو من عظم شأنه ، وعلوّ سلطانه ، بحيث هو . قال : لم أرد هذا ، أتعرفني قبل هذا الحال ؟ قال : لا . فذكّره الملك بالقصّة ، ومنعه إيّاه من الطعام في السفر . قال : فبهت الرجل . فقال الملك : ردّوه إلى الدار ، وزيدوا في إكرامه ، وحضر الطعام فأطعم . فلمّا أراد النوم ، قال الملك لزوجته : إذهبي إلى هذا الرجل فاغمزيه « 10 » . قال : فجاءت المرأة ، فلم تزل تغمزه إلى أن نام ، فجاءت إلى الملك ،
--> وخاصّته إنّه يطيّب النكهة ، ويذهب بروائح الفم ، ويهضم الطعام ( مهذّب رحلة ابن بطّوطة 1 / 86 و 205 ) ، وقال المسعودي في مروج الذهب 1 / 157 التنبول : ورق ينبت كأصغر ما يكون ورق الأترج ، يمضغ هذا الورق بالنورة المبلولة مع الفوفل ، واستعماله يشدّ اللّثة ، ويقوّي عمود الأسنان ، ويطيّب النكهة ، ويزيل الرطوبة المؤذية ، ويشهّي الطعام ، ويعين على الباه ، ويحمّر الأسنان حتى تكون كأحمر ما يكون من حبّ الرمّان ، ويحدث في النفس طربا وأريحيّة ، ويقوّي البدن ، ويثير من النكهة روائح طيّبة ، أقول : أبصرت في صباي ورق التنبول يباع في أسواق بغداد ، وكانت له سوق رائجة عند الهنود الذين رافقوا الحملة البريطانيّة في العراق ، واستقرّوا فيه مدّة الاحتلال البريطاني ، وورقة التنبول تشبه ورقة النارنج ، وقد طلي أحد وجهيها بمادة هي إلى السواد أميل . قال ابن بطّوطة في رحلته 2 / 70 : إنّ سلطان الهند ، لمّا قدم عليه الأمير غياث الدين ابن الخليفة ، أخذ التانبول بيده ، وأعطاه إيّاه ، وهذا أعظم ما أكرمه به ، فإنه لا يفعله مع أحد . ( 10 ) الغمز : الكبس باليد .