القاضي التنوخي
298
الفرج بعد الشدة
وو اللّه ، إنّه الذي أثبتني في الجيش ، ولكنّي رغبت في المال العاجل . فقال : أنت بأن تكون حجّاما أولى بأن تكون من أوليائنا ، وأمر بأن يسلم للمزيّنين في الدار ، ويوكّل به من يعسفه حتى يتعلّم الحجامة . وأمر باستخدام زوجته قهرمانة في دور حرمه ، وقال : هذه المرأة عاقلة أديبة . وأمر بتسليم دار الجندي وقماشه إلى المزيّن ، وأن يجعل رزقه له ، ويجعل جنديّا مكان ذلك الجندي ، وأطلقني إلى داري . فرجعت إليها آخر النهار ، آمنا ، مطمئنّا « 12 » . ووجدت الخبر بخلاف هذا في كتاب الوزراء لابن عبدوس ، فإنّه ذكر : أنّ الفضل ابن الربيع استتر ، فطال استتاره ، واستعجمت عليه الأخبار ، فغيّر زيّه ، وخرج في السحر ، وكان استتر بناحية الحربيّة من الجانب الغربي « 13 » . فمشى وهو لا يدري أين يقصد ، لحيرته ، وبعد عهده بالطرق ، فأدّاه المشي إلى الجسر ، وقد أسفر الصبح ، فأيقن بالعطب ، وقصد منزلا لرجل كانت بينه وبينه مودّة ، بسويقة نصر « 14 » . فلمّا صار ببعض المشارع ، سمع النداء عليه ، ببذل عشرة آلاف درهم ، فتخفّى حتى جاوزه الركبان والمنادي ، ومشى . فرآه رجل ، فانتبه له ، وقال : يا فضل ، وكان في أحد جانبي الطريق الذي الفضل فيه ، فأمّه إلى الجانب الذي كان فيه ، ليقبض عليه ، فاعترضته
--> ( 12 ) هذه القصّة لم ترد في م . ( 13 ) الحربيّة : محلّة كبيرة مشهورة ببغداد قرب مقبرة ابن حنبل منسوبة إلى حرب بن عبد اللّه البلخي الراوندي ، أحد قوّاد المنصور ( معجم البلدان 2 / 234 ) أقول : حسب هذا الوصف ، تكون محلّة الحربيّة داخلة الآن في مدينة الكاظميّة ، في جنوبها الغربي . ( 14 ) سويقة نصر : محلّة بالجانب الشرقي من بغداد أقطعها المهدي نصر بن مالك الخزاعي ( معجم البلدان 3 / 201 ) .