القاضي التنوخي
294
الفرج بعد الشدة
ثلاثة آلاف دينار في السنة ، وإنّ من وجد عنده بعد النداء ضرب خمسمائة سوط وهدمت داره وأخذ ماله وحبس طول الدهر ، فنودي بذلك عشيّا . فما شعرت ، إلّا وصاحب الدار قد دخل عليّ وأخبرني الخبر ، وقال : واللّه ، ما أقدر بعد هذا على سترك ، ولا آمن من زوجتي ، وجاريتي ، وغلامي ، وأن تشره نفوسهم إلى المال ، فيدلّون عليك ، وأهلك بهلاكك ، وإن صفح الخليفة عنك ، لم آمن من أن تتّهمني بأنّي دللت عليك ، فيكون ذلك أقبح وأشنع ، وليس الرأي لي ولك إلّا أن تخرج عنّي . فورد عليّ ذلك أعظم مورد ، وقلت : إذا جاء الليل خرجت عنك . قال : ومن يطيق الصبر على هذا الضرر إلى الليل ، فإنّك إن وجدت عندي قبل الليل أهلكتني وأهلكت نفسك ، وهذا وقت حارّ ، وقد طال عهد الناس بك ، فقم وتنكّر [ 269 غ ] واخرج . فقلت : كيف أتنكّر ؟ فقال : تأخذ أكثر لحيتك ، وتغطّي رأسك وبعض وجهك ، وتلبس قميصا ضيّقا ، وتخرج . فقلت : أفعل . فجاء بمقراض فأخذت أكثر لحيتي ، وتنكّرت ، وخرجت من عنده في أوّل أوقات العصر ، وأنا ميّت خوفا . فمشيت في الشارع ، حتى بلغت الجسر ، فوجدته قد رشّ ، وهو خال من الناس ، متزلّق .
--> ويسمّون جانب الكرخ : الصوب الصغير ، لأنّه أصغر من جانب الرصافة الذي يسمّونه : الصوب الكبير ، وأهل الرصافة ، إذا ذكروا الكرخ ، قالوا : ذاك الصوب ، أي ذلك الجانب ، وكذلك أهل الكرخ ، فإنّهم يسمّون جانب الرصافة : ذاك الصوب .