القاضي التنوخي

280

الفرج بعد الشدة

قال : فلمّا فرغ من كلامه ، رددت عليه طيلسانه ، فقال : مهلا ، إنّ ثيابنا إذا خرجت عنّا ، لم تعد إلينا « 7 » . ووجدت هذا الخبر ، بإسناد ليس هو لي ، برواية عن العتبي « 8 » ، قال : حدّثنا طارق بن المبارك الذرّاع البصري - ولم يتجاوزه « 9 » - قال : قدم جدّك عمرو بن معاوية البصرة ، حين نكب بنو أميّة ، قال : فجعل لا ينزل بحيّ ، إلّا أجهروه واشتهر . فقال لي : اذهب بنا أضع يدي في يد هذا الرجل ، يعني سليمان بن علي ، وذكر نحوه . وقال في آخره : فلمّا صار عمرو إلى منزله ، دفعت إليه ثوبه ، وطلبت ثوبي ، فردّهما عليّ جميعا ، وقال : إنّا لم نأخذ ثوبك لنحبسه ، ولم نعطك ثوبنا لتردّه « 10 » .

--> فإنّ سليمان بن علي بعد أن أمّن عمرو بن معاوية ، كتب إلى السفّاح : يا أمير المؤمنين ، إنّا قد وفد علينا وافد من بني أميّة ، وإنّا إنّما قتلناهم على عقوقهم ، لا على أرحامهم ، فإنّنا يجمعنا وإيّاهم عبد مناف ، والرحم تبلّ ولا تقتل ، وترفع ولا تضع ، فإن رأى أمير المؤمنين ، أن يهبهم لي ، فليفعل ، وإن فعل ، فليجعل كتابا عاما إلى البلدان ، بشكر اللّه تعالى على نعمه عندنا ، وإحسانه إلينا ، فأجابه إلى ما سأل . ( 7 ) لم ترد هذه القصّة في ر ولا في م ولا في غ ، وأثبتناها من ه ، وقد وردت في كتاب الكامل لابن الأثير 5 / 431 و 432 . ( 8 ) العتبي : نسبة إلى عتبة بن أبي سفيان ( اللباب 2 / 118 و 119 ) . ( 9 ) يريد أنه لم يذكر تسلسل الذين استمع منهم الخبر ، وإنّما اكتفى بذكر طارق الذرّاع وحده . ( 10 ) لم ترد هذه القصّة في ر ولا في م ولا في غ وأثبتناها من ه ، وقد وردت في الكامل لابن الأثير 5 / 431 و 432 ووردت في الأغاني 4 / 349 و 350 ) .