القاضي التنوخي

274

الفرج بعد الشدة

علي بن عبد اللّه ، وكان إبراهيم بن محمّد - الذي يقال له الإمام « 6 » - لمّا بثّ الدّعاة ، قال لهم : إن حدث بعدي حدث ، فالإمام ابن الحارثيّة الذي معه العلامة ، وهي : ( ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمة ، ونجعلهم الوارثين ، ونمكّن لهم في الأرض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون « 7 » ) . قال : فلمّا قال ابن قحطبة : أيّكم ابن الحارثيّة ؟ ابتدره أبو العبّاس ، وأبو جعفر ، كلاهما يقول : أنا ابن الحارثيّة « 8 » . فقال ابن قحطبة : فأيّكما معه العلامة ؟ فقال أبو جعفر : فعلمت أنّي قد أخرجت من الأمر ، لأنّه لم يكن معي علامة . فقال أبو العبّاس : ونريد أن نمنّ . . . وتلا الآية . فقال له حميد بن قحطبة : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، مدّ يدك أبايعك ، فبايعه . ثم انتضى سيفه ، وقال : بايعوا أمير المؤمنين ، فبايعه أخوته ، وبنوا عمّه ، وعمومته ، والجماعة الذين كانوا معه في السرداب . وأخرجه إلى المنبر بالكوفة ، وأجلسه عليه ، فحصر « 9 » أبو العبّاس عن الكلام ، فتكلّم عنه عمّه داود بن علي « 10 » ، فقام دونه على المنبر بمرقاة ، وجاء أبو سلمة

--> ( 6 ) إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ( 82 - 131 ) : زعيم الدّعوة العبّاسيّة ، وهو الذي بثّ الدعاة في خراسان ، حبسه مروان بن محمّد ، ومات في حبسه ( الأعلام 1 / 54 ) . ( 7 ) 4 و 5 ك ، القصص 28 . ( 8 ) ابن الحارثيّة ، هو أبو العبّاس السفّاح ، أمّا المنصور ، فأمه بربريّة اسمها سلامة ، وأحسب أنّ هذا هو الذي أخّره عن الخلافة ، وقدّم أخاه أبا العبّاس ، مع أنّ المنصور أسنّ من السفّاح بتسع سنوات ( ولد المنصور سنة 95 ، وولد السفّاح سنة 104 ) ، راجع حاشية القصّة 81 من هذا الكتاب . ( 9 ) حصر : عيّ في النطق . ( 10 ) أبو سليمان داود بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ( 81 - 133 ) : عمّ السفّاح والمنصور ، من الخطباء ،