القاضي التنوخي
272
الفرج بعد الشدة
460 لماذا قتل أبو سلمة الخلال وذكر في بعض كتب الدولة : أنّ أبا سلمة الخلّال « 1 » ، لمّا قوي الدعاة ، وشارفوا العراق ، وقد ملكوا خراسان وما بينها وبين العراق ، استدعى بني العبّاس ، فصيّرهم في منزله بالكوفة ، وكان له سرداب ، فجعل فيه جميع من كان حيّا في ذلك الوقت من ولد عبد اللّه ابن العبّاس ، وفيهم السفّاح ، والمنصور ، وعيسى بن موسى ، وهو يراعي الأخبار . وكان الدعاة يؤمرون بقصده إذا ظهروا وغلبوا على الكوفة ، ليعرّفهم الإمام ، فيسلّمون الأمر إليه . فلمّا أوقع قحطبة « 2 » بابن هبيرة الوقعة العظيمة على الفرات « 3 » ، وغرق قحطبة ، وانهزم ابن هبيرة ، ولحق بواسط ، وتحصّن بها ، ودخل ابنا قحطبة « 4 » الكوفة
--> ( 1 ) أبو سلمة حفص بن سليمان الهمداني الخلّال : أوّل وزير في الإسلام ، وكان يدعى وزير آل محمّد ، أنفق كثيرا من ماله في سبيل الدعوة العبّاسيّة ، وكان واسطة الصلة بين إبراهيم الإمام ونقباء الدعوة العبّاسيّة بخراسان ، ولمّا استقام الأمر للسفّاح استوزره في السنة 132 ، وأغتل بعد أربعة أشهر من وزارته ، فقال الشاعر : ( الأعلام 2 / 291 ) إنّ الوزير وزير آل محمّد * أودى ، فمن يشناك كان وزيرا ( 2 ) قحطبة بن شبيب الطائي : قائد عبّاسي ، كان أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم محمّد بن علي العبّاسي ، ممن استجاب له بخراسان في السنة 103 ، قاد الجيوش العبّاسيّة ، وظفر في جميع وقائعه ، وفي آخر معركة له ، انتصر على يزيد بن هبيرة أمير العراق ، ولكنّه غرق في الفرات سنة 132 ( الأعلام 6 / 30 ) . ( 3 ) راجع تفصيل غرق قحطبة في العيون والحدائق 3 / 194 و 195 . ( 4 ) كان مع قحطبة في حملته العسكريّة ، اثنان من أولاده : الحسن وحميد ، والحسن ( 97 - 181 ) : أحد القادة الشجعان المقدّمين ، قاد الجيش بعد غرق أبيه في السنة 132 ( العيون والحدائق 3 / 195 )