القاضي التنوخي

270

الفرج بعد الشدة

459 العتابيّ يؤدّب الأمين والمأمون ذكر محمّد بن عبدوس في كتابه « كتاب الوزراء » « 1 » ، قال : حدّثني عبد الواحد بن محمّد ، يعني الخصيبي ، قال : حدّثني يموت بن المزرع ، قال : كان العتّابيّ « 2 » ، يقول بالاعتزال « 3 » ، فاتّصل ذلك بالرشيد ، وكثّر عليه في أمره ، فأمر فيه بأمر غليظ « 4 » ، فهرب إلى اليمن ، وكان مقيما فيها على خوف وتوقّ . فاحتال يحيى بن خالد ، إلى أن أسمع الرشيد شيئا من خطبه ورسائله ، فاستحسنها الرشيد ، وسأل عن الكلام لمن هو ؟ فقال يحيى : هو كلام العتّابيّ ، وإن رأيت يا أمير المؤمنين ، أن يحضر حتى يسمع الأمين والمأمون ، ويضع لهما خطبا ، لكان في ذلك صلاحا لهما .

--> ( 1 ) لم ترد هذه القصّة في ر ولا في م ولا في غ ، وأثبتناها من ه . ( 2 ) العتّابي ، أبو عمرو كلثوم بن عمرو بن أيّوب التغلبي : ترجمته في حاشية القصّة 137 من الكتاب . ( 3 ) القول بالاعتزال : مذهب المعتزلة ، وقد أسلفنا في حاشية القصّة 159 من هذا الكتاب ، إيراد معلومات عامّة ، عن عقيدتهم ، وأنّهم يسمّون أنفسهم أهل العدل والتوحيد ، واعتقادهم أنّ العبد قادر ، خالق لأفعاله ، خيرها وشرّها ، بخلاف الجبريّة الذين كانوا ينفون حقيقة الفعل عن العبد ، ويضيفونه إلى اللّه تعالى ، وكان الحكّام المتسلطون ، يدعون أنّهم إنّما جاءوا بتقدير من اللّه ، فليس لأحد أن يعترض على تسلّطهم ، لأنّه إنّما يعارض بذلك ربّ العالمين ، فلمّا ظهر المعتزلة ، وناقشوا هذه الجهّة ، خشي الحكّام مغبّة ذلك ، فحاولوا استئصالهم ، واتّهموهم بالزندقة ، وهي تهمة عامّة ، اتّهم بها كلّ من عارض سلطة الحاكم ، راجع بشأنها حاشية القصّة 123 من هذا الكتاب ، وقد ذكر الخوارزميّ في مفاتيح العلوم ص 18 أنّ المعتزلة ينقسمون إلى ستّ فرق ، ولكن الشهرستاني في الملل والنحل 1 / 53 - 108 أورد أسماء ثلاث عشرة فرقة منهم . ( 4 ) ذكر بعض المؤرّخين سببا غير هذا لغضب الرشيد على العتّابي ، راجع حاشية القصّة 137 من هذا الكتاب .