القاضي التنوخي

257

الفرج بعد الشدة

وحسابه مطروحا ، وفقد الرزم الأربع ، فاستدعى الحارس ، وقال له : من كان [ 70 ن ] الذي حمل معي الرزم البارحة من دكّاني ؟ فقال له الحارس : أليس استدعيت منّي حمّالا ، فجئتك به ، فحملها معك ؟ قال : بلى ، ولكنّي كنت ناعسا متنبّذا « 3 » ، وأريد الحمّال ، فجئني به ، فمضى الحارس فجاءه بالحمّال ، فأغلق الرجل الدكّان ، وأخذ الحمّال معه ، ومشى ، وقال : إلى أين حملت الرزم البارحة ، فإني كنت متنبّذا . قال : إلى المشرعة الفلانيّة ، واستدعيت فلانا الملّاح ، فركبت معه . فصعد الرجل المشرعة ، فسأل عن الملّاح فدلّ عليه وركب معه . وقال : أين أوصلت اليوم أخي الذي كان معه الأربع رزم ؟ قال : إلى المشرعة الفلانيّة . قال : أطرحني إليها ، فطرحه . قال : ومن حملها معه ؟ قال : فلان الحمّال . فدعا به ، ولطّفه ، وقال : أين حملت الرزم الأربع البارحة ؟ واستدلّه برفق وأعطاه شيئا ، فجاء به إلى باب غرفة ، في موضع بعيد عن البلد ، قريب من الصحراء ، فوجد الباب مقفلا . واستوقف الحمّال إلى أن فشّ القفل « 4 » وفتح الباب ، ودخل ، فوجد الأربع رزم بحالها ، وإذا في البيت بركان « 5 » معلّق على حبل ، فلفّ الرزم فيه ، ودعا الحمّال فحملها .

--> ( 3 ) تنبّذ : شرب النبيذ . ( 4 ) فشّ القفل : فتحه من دون مفتاح . ( 5 ) البركان : اسم صنف من أصناف القماش كان يلفّ حول البدن ، فتكون القطعة الواحدة منه مئزرا ورداء ، ثمّ أطلق على المعاطف الّتي تصنع من ذلك القماش ، للتفصيل راجع معجم دوزي في أسماء الألبسة عند العرب 68 .