القاضي التنوخي

25

الفرج بعد الشدة

377 الهائم الراوية يقتل أسودا مصابا بداء الكلب وحدّثني الهائم الراوية « 1 » ، قال : كنت أسير من الشام ، أريد العراق ، فلمّا انتهيت إلى قرية في بعض الطريق ، لقيني خراسانيّ معه مخلاة . فقال : أين تريد ؟ فقلت : بغداد . فقال : أنا رفيقك ، فاصطحبنا وسرنا إلى قرية خراب على شاطىء الفرات في بريّة الشام . فرأينا على باب القرية رجلا أسود ، منكر الخلقة ، عريانا ، لا يواريه شيء البتّة [ 219 م ] ، فعدا مجفلا عنّا . فدخلنا القرية ، وجلسنا في دار خراب على شاطىء الفرات ، وأخرجنا زادا [ 39 ن ] كان معنا ، وأقبلنا نأكل . فرأينا الحجارة تجيئنا متداركة « 2 » ، حتى خفنا أن نهلك بها ، وما تمالكنا أن نقوم إلّا بجهد .

--> ( 1 ) في غ : وحكى أبو علي أحمد بن محمّد ، أقول : والهائم لقب لأبي علي أحمد بن علي المدائني : نسبة إلى المدائن ( راجع حاشية القصّة 126 من هذا الكتاب ) ، كان من ندماء عضد الدّولة ، ويتّضح من القصّة 4 / 42 من نشوار المحاضرة ، أنّه كان يقوم في مجلس عضد الدولة حيث يكون القاضي التنوخي جالسا ، وقد غضب عليه عضد الدولة مرّة ، لأنّه أبدى في شعره رأيا لم يرضه ، فأمر بضربه مائتي سوط ( الهفوات النادرة 57 ) وغضب عليه ثانية ، فأمر بضربه مائتي مقرعة ، فلمّا انتهى منها ، نهض ونفض ثيابه ، وقال : أكثر اللّه خيركم ، فغضب عليه ، وأمر بضربه مائة مقرعة أخرى ، ( راجع القصّة في تجارب الأمم 2 / 19 ومعجم الأدباء 6 / 260 وتاريخ بغداد للخطيب 4 / 317 ) . ( 2 ) متداركة : متلاحقة ، والتدارك : التلاحق .