القاضي التنوخي
248
الفرج بعد الشدة
453 وضع السيف على عنقه ثم نجا سالما وحدّثني عبيد اللّه بن محمد الصروي « 1 » ، قال [ 261 غ ] : حدّثني أكّار بنهر سابس [ يقال له : سارخ ] « 2 » ، قال : خرجت من نهر سابس « 3 » ، إلى موضع في طرف البريّة ، يقال له : كرخ راذويه « 4 » ، أريد أعمال سقي الفرات . فبلغني أنّ رجلا يقطع الطريق وحده ، وحذّرت منه . فلما خرجت من القرية ، رأيت رجلا تدلّ فراسته على شدّته ونجدته ، وفي يده زقاية « 5 » ، فجسّرني على الطريق . قال : فترافقنا ، حتى انتهينا إلى سقاية في البرّيّة ، فخرج علينا اللصّ متحزّما ، متسلّحا ، فصاح بنا . فطرح رفيقي كارة كانت على ظهره ، وأخذ زقايته ، وبادر إلى اللصّ . فلمّا داخله اللصّ ليضربه ، ضرب بعصاه يد اللصّ ، فعطل اللصّ الضربة ، وضرب الزقاية فقطعها ، ثم ضرب بسيفه رجل الرجل فأقعده ، ثم وشّحه بالسيف « 6 »
--> ( 1 ) أبو القاسم عبيد اللّه بن محمّد الصروي : ترجمته في حاشية القصّة 246 من هذا الكتاب . ( 2 ) الزيادة من غ . ( 3 ) نهر سابس : فوق واسط بيوم ، وعليه قرى ( معجم البلدان 4 / 840 ) . ( 4 ) كرخ راذويه : موضع بقرب واسط ، عمل فيه شباشي الحاجب ، الملقّب بالسعيد ، المتوفّى سنة 408 ، مشهدا ، وحفر المصانع عنده ، وفي طريقه ، راجع المنتظم 7 / 288 . ( 5 ) الزقاية : العصا الغليظة ، وقد فسّرها التنوخي في القصّة ، حيث قال : وضرب بعصاه يد اللصّ ، فضرب اللصّ الزقاية بسيفه ، فقطعها بالسيف ، والبغداديّون يسمّون العصا الغليظة توثيّة ، فصيحة ، نسبتها للتوث ، لغة في التوت ، وفي ن : في يده عصا . ( 6 ) الوشاح : شبه القلادة من نسيج عريض ، يشدّ بين العاتقين والكشحين ، والتوشيح بالسيف : يعني