القاضي التنوخي

210

الفرج بعد الشدة

440 مريض بالاستسقاء تشفيه أكلة جراد حدّثني بعض المتطبّبين بالبصرة ، قال : [ حدّثنا أبو منصور بن مارية « 1 » ، كاتب أبي مقاتل صالح بن مرداس « 2 » الكلابي ، أمير حلب « 3 » ، وكان أبو منصور من رؤساء أهل الصّراة الذين يضربون المثل بنعمتهم وترفّههم ، وكان ثقة أديبا ، وقد شاهدته أنا ، ولم أسمع منه هذه الحكاية ، قال : أخبرني أحد شيوخنا ، قال : ] « 4 » . كان بعض أهلنا قد استسقى ، فأيس من حياته ، وحمل إلى بغداد ، فشوور أهل الطبّ فيه ، فوصفوا له أدوية كثارا ، فعرفوا أنّه قد تناولها بأسرها ،

--> ( 1 ) بنو مارية : أناس من أهل الصراة ( القصّة 1 / 146 من نشوار المحاضرة ) يضرب بهم أهل السواد الأمثال ، لكبرهم في نفوسهم ( مروج الذهب 2 / 364 ) وأحسب أنّهم من أبناء مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الكندي ، أم الحارث الأعرج الذي قال فيه النابغة : والحارث الأعرج خير الأنام وإيّاها عنى حسّان بن ثابت بقوله : أبناء جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأوّل ومارية هذه ، جدّة جبلة بن الأيهم ، آخر ملوك العرب في الشام ، ولمّا قدم جبلة على الخليفة عمر ، كان معه خمسمائة فارس ألبسهم الوشي المنسوج بالذهب والفضّة ، ولبس جبلة تاجه ، وفيه قرط مارية جدّته ، وكان يضرب بقرطها المثل ( العقد الفريد 2 / 56 و 59 و 60 و 3 / 74 ) . ( 2 ) في الأصل : ابن مدرك . ( 3 ) في الأصل : أمير دجلة . ( 4 ) الزيادة من ن .