القاضي التنوخي
208
الفرج بعد الشدة
439 القطيعي الطبيب وذكاؤه ومكارم أخلاقه وحدّثني أبو الحسن علي بن أبي محمّد الحسن بن محمّد الصلحيّ الكاتب ، قال : رأيت بمصر طبيبا [ 62 ن ] مشهورا يعرف بالقطيعيّ ، وكان يقال : إنّه يكسب في كلّ يوم ألف درهم « 1 » ، من جرايات يجريها عليه قوم من رؤساء العسكر ، ومن السلطان ، وما يأخذه من العامّة . قال : وكان له دار قد جعلها شبه البيمارستان « 2 » ، من جملة داره ، يأوي إليها ضعفاء الأعلّة ، يعالجهم ، ويقوم بأودهم [ 237 ر ] وأدويتهم ، وأغذيتهم ، وخدمتهم ، وينفق أكثر كسبه في ذلك . قال أبو الحسن : فأسكت « 3 » بعض فتيان الرؤساء بمصر - وأسماه لي ، فذهب عنّي اسمه - وكنت هناك ، فحمل إليه أهل الطبّ ، وفيهم القطيعيّ ، فأجمعوا على موته ، إلّا القطيعيّ ، وعمل أهله على غسله ودفنه . فقال القطيعي : دعوني أعالجه ، فإن برئ ، وإلّا فليس يلحقه أكثر من الموت الذي أجمع هؤلاء عليه . فخلّاه أهله معه ، فقال ؛ هاتم غلاما جلدا « 4 » ومقارع ، فأتي بذلك .
--> ( 1 ) في نشوار المحاضرة ج 3 ص 152 رقم القصّة 3 / 106 : إنّه كان يكسب في كلّ شهر ألف دينار . ( 2 ) البيمارستان : محل معدّ لمعالجة المرضى وإقامتهم ، والكلمة فارسيّة : بيمار : مريض ، وستان : محلّ ، ( الألفاظ الفارسيّة المعربة 33 ) ويسمّى بالتركية : خسته خانه ، خسته : مريض ، وخانه : محلّ ، والبغداديّون يسمّونه الآن : مستشفى ، وكان عامّتهم في العهد العثماني ، يسمّونه : قصطخانه ، تحريف : خسته خانه . ( 3 ) أسكت : انقطع كلامه . ( 4 ) الجلد : الشديد ، القويّ .