القاضي التنوخي

196

الفرج بعد الشدة

434 يا قديم الإحسان لك الحمد حدّثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البهلول التنوخيّ ، قال : كان ينزل بباب الشام « 1 » من الجانب الغربيّ من بغداد رجل [ 234 ر ] مشهور بالزهد والعبادة ، يقال له : لبيب العابد ، لا يعرف إلّا بهذا . وكان الناس ينتابونه ، وكان صديقا لأبي ، فحدّثني لبيب ، قال : كنت مملوكا روميّا لبعض الجند ، فربّاني ، وعلّمني العمل بالسلاح ، حتى صرت رجلا ، ومات مولاي بعد أن أعتقني . فتوصّلت إلى أن حصلت رزقه لي ، وتزوّجت بامرأته ، وقد علم اللّه أنّني لم أرد بذلك إلّا صيانتها ، فأقمت معها مدّة . ثم اتّفق أنّي رأيت يوما حيّة داخلة في جحرها ، فأمسكت ذنبها ، فانثنت عليّ ، فنهشت يدي ، فشلّت . ومضى على ذلك زمان طويل ، فشلّت يدي الأخرى ، لغير سبب أعرفه ، ثم جفّت رجلاي ، ثم عميت ، ثم خرست . وكنت على ذلك الحال - ملقى - سنة كاملة ، لم تبق لي جارحة صحيحة ، إلّا سمعي ، أسمع به ما أكره ، وأنا طريح على ظهري ، لا أقدر على الكلام ، ولا على الحركة ، وكنت أسقى وأنا ريّان ، وأترك وأنا عطشان ، وأهمل وأنا جائع ، وأطعم وأنا شبعان . فلمّا كان بعد سنة ، دخلت امرأة إلى زوجتي ، فقالت : كيف أبو علي ، لبيب ؟

--> ( 1 ) باب الشام : محلّة كانت بالجانب الغربي من بغداد ( معجم البلدان 1 / 445 ) .