القاضي التنوخي
187
الفرج بعد الشدة
فأغلقه علينا وعلى السّبع ، وصرنا محبوسين فيه ، [ فحصلنا في أخبث محصّل ] « 2 » . وقدّرنا أنّ السّبع ليس يعرض لنا ، بسبب السراج ، وأنّه إذا طفىء ، أكلنا ، أو أخذنا . وما طال الأمر أن فني ما كان في السراج من الدهن ، وطفىء ، وحصلنا في الظلمة ، والسّبع معنا ، فما كان عندنا من حاله شيء إلّا إذا تنفس ، فإنّا [ 59 ن ] كنا نسمع نفسه . وراث الحمار من فزعه ، فملأ المسجد روثا ، ومضى الليل ونحن على حالنا ، وقد كدنا نتلف فزعا . ثم سمعنا صوت الأذان من داخل الحصن ، وبدا ضوء الصبح ، فرأيناه من شقوق الباب . وجاء المؤذن من الحصن ، فدخل المسجد ، فلمّا رأى روث الحمار ، لعن وشتم ، وحلّ رسن الحمار من الغلق ، فمرّ يطير - من الفزع - في الصحراء ، لعلمه بما قد أفلت منه . وفتح المؤذّن باب البيت ينظر من فيه ، فوثب السّبع إليه ، فدقّه ، وحمله إلى الأجمة ، وقمنا نحن ، وانصرفنا سالمين « 3 » .
--> ( 2 ) الزيادة من غ . ( 3 ) هذه القصّة لم ترد في م .