القاضي التنوخي
184
الفرج بعد الشدة
فحدّثته بالحديث ، فأخذوا المال ، وساروا بي معهم ، حتى وقفوا على العدلين ، فاحتملوهما . وضرب الشيخ بيده في المال ، فحثا منه ثلاث حثيات « 5 » فقلت : هذا لا ينفعني إن لم تبلغني مأمني . فأناخ جملا فحملني عليه ، وسار بي سيرا حثيثا ، حتى أراني القافلة على بعد ، ثم أنزلني ، وقال : إلحق برفقتك ، فما عليك من أحد بأس . فمشيت حتى لحقت القافلة ، وقد خبأت تلك الدنانير في سراويلي ، فعرّفتهم أنّ المال أخذته البادية ، وكتمت ما أعطوني ، وأريتهم آثار الضّرب ، فصدّقوني ، ولم يفتّشوني . فركبت دابّتي وسرت معهم ، فدخلنا طبريّة « 6 » ، فشكوا إلى أميرها أبي عثمان بن عقيل ، فأسرى إلى الأعراب ، فارتجع منهم أكثر المال ، وردّه إلى صاحبه . وكنت أنا ، لما دخلنا طبريّة ، فارقتهم ، ودخلت إلى دمشق ، ثم لحقوني بها . وبلغني ما ردّ عليهم ، فقلت لصاحب المال : قد بذلت مهجتي ، وأفلتّ من الأسد ، والموت ، مرارا ، ومن الأعراب ، حتى وصل إليك بعض مالك ، فلا أقلّ من أن توصل إليّ بعض ما وعدتني ، فأعطاني مائتي دينار . فأضفتها إلى ما أعطانيه الأعراب ، فإذا الجميع ستمائة دينار ، مع السلامة من تلك الشدائد والأهوال « 7 » .
--> ( 5 ) الحثوة ، والحثية ، جمعها حثوات ، وحثيات : الغرفة ملأ الكف . ( 6 ) طبريّة : بليدة مطلّة على بحيرة طبريّة من أعمال الأردن ، فتحها المسلمون سنة 13 ( معجم البلدان 3 / 509 ) ( 7 ) هذه القصّة لم ترد في م .