القاضي التنوخي
180
الفرج بعد الشدة
426 حيلة ابن عرس في قتل الأفعى وحكى سعد بن محمد الأزديّ ، قال : حدّثني رجل [ يعرف بعبد العزيز بن الحسن الأزديّ ] « 1 » من تجار القصباء بالبصرة ، قال : كنت يوما في القصباء « 2 » ، وقد أخرج من النهر قصب رطب ، فعمل كالقباب ، على العادة فيما يراد تجفيفه من القصب ، وكان يوما صائفا . وكدّني الحرّ ، فدخلت إحدى تلك القباب القصب ، وهي تكون باردة جدّا ، وعادة التجّار أن يستكنّوا بها ، فنمت في القبّة ، فلبردها استثقلت في النوم . فانتبهت بعد العصر ، وقد انصرف الناس من القصباء ، وهي في موضع بالبصرة ، في أعلاها ، معروف ، به صحراء وبساتين . فاستوحشت للوحدة ، وعملت على القيام ، فإذا بأفعى في غلظ السّاق أو الساعد ، طويل ، متدوّر على باب القبّة كالطبق . فلم أجد سبيلا إلى الخروج ، ويئست من نفسي ، وتحيّرت ، وجزعت جزعا شديدا ، وأخذت في التشهّد ، والتسبيح ، والفزع إلى اللّه تعالى . فإنّي لكذلك ، إذ جاء ابن عرس من بعيد ، فلمّا رأى الأفعى ، وقف يتأمّله ثم رجع من حيث جاء ، وغاب قليلا ، ثم جاء ومعه ابن عرس آخر ، فوقفا جميعا ، الواحد عن يمين القبّة ، والآخر عن يسارها ، وصار الواحد عند رأس الأفعى ، والآخر عند ذنبها ، والأفعى غافل عنهما ، ثم وثبا في حال واحدة ، وإذا رأسه وذنبه في فم كلّ واحد منهما . فاضطرب ، فلم يفلت منهما ، وجرّاه حتى بعدا عن عيني ، فخرجت من القبّة سالما « 3 » .
--> ( 1 ) الزيادة من ن . ( 2 ) القصباء : منبت القصب . ( 3 ) لا توجد هذه القصّة في م .