القاضي التنوخي

176

الفرج بعد الشدة

فما زال يتتّبع الأنياب ويجمعها ، ويومىء إلى فيل فيل ، حتى لم يدع هناك نابا إلّا جمعه ، وأوقر تلك الفيلة ، ثم أركبني على ظهره ، وأخذ بي في طريق العمارة ، واتّبعته الفيلة . فلمّا شارف القرى وقف ، وأومأ إلى الفيلة فطرحت أحمالها ، حتى لم يبق منها شيء ، ثم أنزلني بخرطومه برفق ، وتركني عند الأنياب ، وقد صارت تلّا عظيما هائلا . فجلست عندها متعجّبا من سلامتي ، ورجع الفيل يريد الصحراء ، ورجعت الفيلة برجوعه ، وأنا لا أصدّق بسلامتي ، ولا بما شاهدت من عظم فطنة الفيل . فلمّا غابت الفيلة عنّي ، مشيت ، إلى أقرب القرى إليّ ، واستأجرت خلقا كثيرا ، حتى خرجوا معي ، وحملوا تلك الأنياب ، في أيّام ، إلى القرية . وما زلت أبيعها في تلك المدن ، حتى حصل لي مال عظيم ، كان سبب يساري [ 57 ن ] وغناي عن صيد الفيلة « 4 » .

--> قبله ، وقد يموت في أيّة بقعة ، فيكوّن هو بذلك مقبرة ثانية للأفيال التي يداهمها الموت ، وبهذه الطريقة تتعدّد مقابر الأفيال . ( 4 ) لم ترد هذه القصّة في م .