القاضي التنوخي

150

الفرج بعد الشدة

415 قتل فيلا بالقبض على خرطومه حدّثني القاضي أبو بكر أحمد بن سيّار « 1 » ، قال : حدّثني شيخ من أهل التيز « 2 » ومكران « 3 » رأيته بعمان ، ووجدتهم يذكرون ثقته ، ومعرفته بالبحر ، وأنّه دخل الهند والصين ، قال : كنت ببعض بلاد الهند ، وقد خرج على ملكها خارجيّ ، فأنفذ إليه الجيوش ، فطلب الأمان فأمّنه . فسار ليدخل إلى بلد الملك ، فلما قرب ، أخرج الملك جيشا لتلقّيه ، وخرجت العامّة تنظر دخوله ، فخرجت معهم . فلما بعدنا في الصحراء ، وقف الناس ينتظرون طلوع الرجل ، وهو راجل ، في عدّة من رجاله ، وعليه ثوب حرير ومئزر ، وفي وسطه مدية معوجّة الرأس ، وهي من سلاح الهند ، وتسمى عندهم : حزى . فتلقّوه بالإكرام ومشوا معه ، حتى انتهى إلى فيلة عظيمة قد أخرجت للزينة وعليها الفيّالون ، وفيها فيل عظيم يختصّه الملك لنفسه ، ويركبه في بعض الأوقات . فقال له الفيّال ، لما قرب منه : تنّح عن طريق فيل الملك ، [ فسكت عنه ، فأعاد الفيّال عليه القول ، فسكت . فقال : يا هذا ، احذر على نفسك ، وتنحّ عن طريق فيل الملك ] « 4 » .

--> ( 1 ) أبو بكر أحمد بن سيّار القاضي : ولّي قضاء الجانب الشرقي ببغداد سنة 356 ، وفي السنة 357 أضيف إليه قضاء دار السلطان ، وفي السنة 359 صرف عن قضاء دار السلطان ، واقتصر على الباقي من الجانب الشرقي ببغداد ، ثمّ صرف عن القضاء في السنة 360 ( المنتظم 7 / 38 - 54 ) . ( 2 ) تيز : بلدة على ساحل بحر مكران أو السند ، قبالتها من الغرب أرض عمان ( معجم البلدان 1 / 907 ) . ( 3 ) مكران : ولاية واسعة ، على البحر ، بين سجستان والهند ، فرضتها الملتان ( معجم البلدان 4 / 613 - 614 ) . ( 4 ) ساقطة من غ .