القاضي التنوخي

15

الفرج بعد الشدة

[ 218 غ ] عن الاحتيال فيما عليه من المال ، فإن رأى أمير المؤمنين ، أن يجريني على حسن عادته في كرمه ، ويشفّعني في بعض ما عليه ، ويضعه عنه ، فعل . قال : فلم يزل به بهذا ونحوه ، حتى حطّه النصف ، واقتصر منه على عشرين ألف دينار . قال غسّان : إن رأى أمير المؤمنين أن يجدّد عليه الضمان ، ويشرّفه بخلع . فأجابه المأمون إلى ذلك . قال : فيأذن أمير المؤمنين ، أن أحمل الدواة إليه ، ليوقّع بذلك ، ويبقى شرف حملها عليّ وعلى عقبي . قال : افعل . ففعل ، وخرج علي بن عيسى ، والتوقيع معه بذلك ، وعليه الخلع . فلمّا وصل إلى منزله ، ردّ العشرين ألف دينار ، إلى غسّان ، وشكره . فردّها غسّان ، وقال : إنّي لم أستحطّها لنفسي ، وإنّما أحببت توفيرها عليك ، واستحططتها لك ، وليس - واللّه - يعود شيء من المال إلى ملكي [ أبدا . وعرف عليّ بن عيسى ، ما فعله معه غسّان ، فلم يزل يخدمه إلى آخر العمر . ] « 8 »

--> ( 8 ) الزيادة من غ ، وقد وردت القصّة في كتاب المستجاد من فعلات الأجواد للقاضي التنوخي مؤلّف هذا الكتاب ( المستجاد ص 156 - 159 ) ، ووردت كذلك في كتاب لباب الآداب لأسامة بن منقذ ص 115 - 117 .