القاضي التنوخي

124

الفرج بعد الشدة

خذ بيده ، فاضرب عنقه . فجذب سيفه ، وأخذ بيد محمّد بن عمير فأقامه . وحانت من الحجّاج التفاتة ، فنظر إلى حجّار بن أبجر يتبسّم ، فدخلته العصبيّة ، وكان مكان حجّار من ربيعة ، كمكان محمّد بن عمير من مضر . فقال الحجّاج : يا حرسيّ ، شم سيفك « 7 » . [ وجيء بفرنيّة ] « 8 » ، فقال للخبّاز « 9 » : إجعلها مما يلي محمّدا ، فإنّ اللبن يعجبه « 10 » .

--> ( 7 ) شام السيف : أغمده . ( 8 ) الفرنيّة ، والفرني ، والفراني : نسبة إلى الفرن ، خبز ثخين مستدير وصفها الخليل بأنّها خبزة غليظة مشكّلة مصعنبة تشوى ثم تروى لبنا وسمنا وسكرا ( مفاتيح العلوم 99 ) والصعنبة ضم جوانب الخبزة ورفع رأسها ( لسان العرب ) ، قال العماني في وصف الفرنيّ [ الأغاني 18 / 317 ] : جاءوا بفرنيّ لهم ملبون * بات يسقّى خالص السمون مصومع أكوم ذي غضون * قد حشيت بالسكّر المطحون أقول : وجدت أهل النجف يسمون المهلّبية : فرني ، أمّا البغداديون ومن جاورهم فيسمونها : محلّبي . ( 9 ) الخبّاز : الأصل فيه أن يطلق على من يصنع الخبز ، ثم أطلق على من يقوم بإعداد المائدة وتقديم الأطعمة وخدمة الطاعمين . ( 10 ) انفردت بها : ن ، وقد ذكرها الميداني في شرحه المثل : لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، قال : ذكروا أنّ محمّد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة لمّا خرج الناس على الحجّاج ، قال : لا ناقتي في ذا ولا جملي ، فلمّا دخل بعد ذلك على الحجّاج ، قال : أنت القائل لا ناقتي في ذا ولا جملي ، لا جعل اللّه لك فيه ناقة ولا جملا ولا رحلا ، فشمت به حجّار بن أبجر العجلي ، وهو عند الحجّاج ، فلمّا دعا بغدائه ، جاءوا بفرنيّة ، قال : ضعوها بين يدي أبي عبد اللّه فإنّه لبنيّ يحبّ اللبن ، أراد أن يدفع عنه شماتة حجّار ( مجمع الأمثال للميداني 2 / 220 ) .