القاضي التنوخي

114

الفرج بعد الشدة

وانبرى له قثم بن جعفر بن سليمان ، فقال : أرى أيّها الأمير أن تضرب عنقه ، ودمه في عنقي . فأمر به الحسن ، فشدّ رأسه بالحبل ، وانتضي له السّيف ، ولم يبق إلّا أن بومئ بالضرب ، فيضرب . إذ صاح الحجّاج بن خيثمة - وهي أمّه - وقد حضر المجلس ذلك اليوم ، قال : وهو رجل من أهل البصرة له قدر ، وأمّه أخت عبيد اللّه بن سالم مولى بلقين ، وكان الرشيد جعل إليه أمر الصواري والبارجات « 5 » ، وكانت له في نفسه هيأة وحال وسرو ، فاحتمل أن يولّى هذا ، وكانت حاله ، بعد ، حالا حسنة ، وقدره غير وضيع . فقال : أيّها الأمير ، إن رأيت أن لا تعجل ، وأن تدعوني إليك ، فإنّ لك عندي نصيحة . ففعل الحسن ، وأمسك الذي بيده السيف ، واستدناه . فلمّا دنا ، قال : أيّها الأمير ، أتاك بما تريد فعله أمر أمير المؤمنين ؟ قال : لا . قال : فكان قد عهد إليك ، إذا ظفرت بهذا الرجل أن تقتله ، واستأمرت به بعد ظفرك به ، فأمرك بذلك ؟ قال : لا ذا ولا ذا . قال : أتقتل ابن عمّ أمير المؤمنين عن غير أمره ، ولا استطلاع رأيه فيه ؟ قال : ثمّ حدّثه بحديث عبد اللّه بن الأفطس ، وأنّ الرشيد حبسه عند جعفر بن يحيى ، فأقدم عليه ، فقتله من غير أمره ، وبعث برأسه إليه ، مع هدايا النيروز ، وأنّ الرشيد لمّا أمر مسرورا الكبير بقتل جعفر ، قال له : إذا سألك

--> ( 5 ) البارجات ، مفردها البارجة : السفينة من سفن البحر تتّخذ للقتال ( لسان العرب ) والصواري ، مفردها الصاري : عمود يركّز في وسط السفينة يركّب فيه الشراع .