القاضي التنوخي

110

الفرج بعد الشدة

402 أراد ابن المعتزّ قتل يحيى بن علي المنجّم فلم يمهله القدر قال مؤلّف هذا الكتاب : كان يحيى بن علي المنجم « 1 » قد ناقض أبا العبّاس عبد اللّه بن المعتزّ ، في أشعار جرت بينهما ، في تفضيل ما بين العرب والعجم ، والطالبيين والعبّاسيين ، واشتدّت الحال بينهما ، إلى أن بادأه يحيى بالعداء والهجاء ، وذلك طويل مشهور ، وليس هذا موضع ذكره . فلمّا بويع ابن المعتزّ ، وأطاعه الجيش ، وجلس للنظر في الأمور ، وأشار أهل يحيى عليه بالهرب ، وهمّ هو به خوفا من القتل ، أتته رسل ابن المعتزّ يطلبونه للبيعة ، فدخل إليه وهو آيس من الحياة ، فبايعه ، وثار الشرّ في وجهه حتى خاف أن يبادره ، ثم انصرف لاشتغال ابن المعتزّ عنه بإحكام البيعة ، وعمل يحيى على التواري وإسلام النعمة . فلمّا كان من الغد ، انتقض أمر ابن المعتزّ ، وكفي يحيى أمره « 2 » . وحكى الصولي في كتابه « كتاب الوزراء » « 3 » [ قال : حدّثني الحسن بن إسماعيل الجليس ] « 4 » ، قال : دخل يحيى بن علي المنجّم ، إلى عبد اللّه بن المعتزّ ،

--> ( 1 ) أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور ، المعروف بابن المنجّم ( 241 - 300 ) : أديب ، شاعر مطبوع ، متكلّم ، معتزلي ، عالم بعلوم الأوائل ، أشعر أهل زمانه وأحسنهم أدبا ، نادم الموفّق والمعتضد ، وله مؤلّفات عدّة ( الأعلام 9 / 195 وتاريخ الحكماء 364 والفهرست 160 وتاريخ بغداد للخطيب 14 / 230 ) . ( 2 ) انفردت بها ن . ( 3 ) في ن : كتاب الخلفاء . ( 4 ) الزيادة من ن .