القاضي التنوخي

107

الفرج بعد الشدة

400 جزاء الخيانة وحكى أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق التنوخي : أنّ رجلا أمسى في بعض محالّ الجانب الغربي من مدينة السلام ، ومعه دراهم لها قدر . فخاف على نفسه من الطائف « 1 » ، أو من بليّة تقع عليه ، فصار إلى رجل من أهل الموضع ، وسأله أن يبيّته عنده ، فأدخله . فلمّا تيقّن أنّ معه مالا ، حدّث نفسه بقتله ، وأخذ المال . وكان له ابن شاب ، فنوّمه بحذاء الرجل ، في بيت واحد ، ولم يعلم ابنه ما في نفسه ، وخرج من عندهما ، وقد عرف مكانهما ، وطفئ السراج . فقدّر أنّ الابن انتقل من موضعه إلى موضع الضيف ، وانتقل الضيف إلى موضع الابن ، وجاء أبوه يطلب الضيف ، فصادف الابن فيه ، وهو لا يشكّ أنّه الضيف ، فخنقه ، فاضطرب ، ومات . وانتبه الضيف باضطرابه ، وعرف ما أريد به ، فخرج هاربا ، وصاح في الطريق ، ووقف الجيران على خبره ، وأغاثوه ، وخرجوا إليه . وأخذ الرجل ، فقرّر ، فأقرّ بقتل ولده ، فحبس ، وأخذ المال من داره ، فردّ على الضيف ، وسلم « 2 » .

--> ( 1 ) الطائف : راجع حاشية القصّة 183 من هذا الكتاب . ( 2 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ولا في غ ، وقد وردت في كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي برقم القصّة 4 / 87 .