القاضي التنوخي
10
الفرج بعد الشدة
371 منصور بن زياد يجحد نعمة يحيى البرمكي [ وذكر في هذا الكتاب ] « 1 » : دعا الرشيد صالحا صاحب المصلّى « 2 » ، حين تنكّر للبرامكة ، فقال له : اخرج إلى منصور بن زياد « 3 » ، فقل له : قد صحّت عليك عشرة آلاف ألف درهم ، فاحملها إلينا في هذا اليوم ، وانطلق معه ، فإذا دفعها إليك كاملة [ 215 م ] قبل مغيب الشمس ، وإلّا فاحمل رأسه إليّ ، وإيّاك ومراجعتي في شيء من أمره . قال صالح : فخرجت إلى منصور بن زياد ، وعرّفته الخبر . فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ذهبت - واللّه - نفسي ، ثم حلف أنّه لا يعرف موضع ثلاثمائة ألف درهم ، فكيف عشرة آلاف ألف درهم . فقال له صالح : فخذ في عملك . فقال له : امض بي إلى منزلي ، حتى أوصي ، فمضى معه ، فما هو إلّا أن دخل منزله ، حتى ارتفع الصياح من منازله وحجر نسائه ، فأوصى ، وخرج وما فيه دم . فقال لصالح : امض بنا إلى أبي علي يحيى بن خالد ، لعلّ اللّه أن يأتينا بفرج من عنده ، فمضى معه إلى يحيى وهو يبكي . فقال له : ما وراءك ؟ فقصّ عليه القصّة ، فقلق يحيى لأمره ، وأطرق مفكّرا ، ثم دعا بخازنه ،
--> ( 1 ) الزيادة من ن . ( 2 ) صالح صاحب المصلّى : ترجمته في حاشية القصّة 26 من هذا الكتاب . ( 3 ) منصور بن زياد : كان يكتب للوزير يحيى بن خالد البرمكي ( الطبري 8 / 256 ) وكان محلّ ثقة البرامكة في جميع أمورهم ، لقديم صحبته لهم ، وحرمته بهم ، واستخلفه الفضل البرمكي بباب الرشيد لمّا شخص لمحاربة يحيى بن عبد اللّه العلوي الثائر بالديلم ( الطبري 8 / 242 ) .