القاضي التنوخي

82

الفرج بعد الشدة

275 ابن عبدون الأنباري الكاتب يكسب في ليلة واحدة مائة ألف دينار قال محمّد بن عبدوس في كتاب الوزراء : حكي عن محمّد بن خلف ، المعروف بابن عبدون الأنباري الكاتب ، إنّه قال : بينما أنا يوما أدرج في بعض سكك المدينة « 1 » ، وكانت حينئذ لا يدخلها راكبا إلّا من له نباهة ، إذ سمعت خلفي وقع حوافر ، فنظرت فإذا يوسف « 2 » بن الوليد الأنباري ، وكانت بيني وبينه مودّة وقرابة ، فلم أسلّم عليه . فقال لي : من أين يا أبا عبد اللّه ؟ . فقلت : إنّي كسرت « 3 » هذه السنة ثلاثة آلاف فرسخ ، وانصرفت وأنا سبروت « 4 » .

--> ( 1 ) المدينة : مدينة المنصور . ( 2 ) في م : يونس . ( 3 ) كسر : هنا ، بمعنى قطع مسافة . ( 4 ) السبروت : كناية بغداديّة عن المفلس ، فصيحة ، والسبروت من الأرض : القفر الذي لا نبات فيه ، وللبغداديّين في الإفلاس تعابير وأوصاف وكنايات يضيق عنها هذا البحث ، ومن جملة كناياتهم عن المفلس : هلكان ، مهلوس ، پريشان ، ( فارسية : سئ الحال ) ، نابديد ( فارسية : غير ظاهر ، مختفي ، وربما كان أصلها نابود : مفلس ، فقير ، معدوم ) ، هتيان ( أحسبها تركية ، أصلها هايتان ) قال الشاعر البغداديّ : اجتمع البعض من الشّبان * من مفلس حاف ومن هتيان ويكنون عن المفلس ، بقولهم : ضربه جويريد ، وجويريد هو الخريف الذي يجرد الأشجار من أوراقها كما يكنون عن المفلس ، بقولهم : يقرأ بجيبه أبو الربّاز ، وهذه الكناية لا بدّ لها من شرح ، فإنّ أبا الربّاز ، أحد المغنّين المشهورين ببغداد في القرن التاسع عشر ، وكان له صوت معروف به ، يبزّ به المغنّين كافّة ، -