القاضي التنوخي

64

الفرج بعد الشدة

فقال : من أين لك هذان الخلخالان ؟ فأخبرته بخبري كلّه في ليلتي ، فدخل مسرعا إلى دار حرمه ، وخرج إليّ . فقال : أتعرف الرّجل الّذي رأيته قتل الجارية ؟ . قلت : أمّا بوجهه فلا ، لأنّ اللّيل والظلمة كانت حائلة بيننا ، ولكن إن سمعت كلامه عرفته . فأعدّ طعاما ، وغدا في أمره ، وعاد بعد ساعة ، ومعه رجل شابّ من الجند ، فكلّمه ، وغمزني عليه . فقلت : نعم ، هذا هو الرّجل . ثمّ أكلنا ، وحضر الشراب ، فحمل عليه بالنّبيذ « 9 » ، فسكر ، ونام موضعه ، فأغلق باب الدار ، وذبح الرّجل . وقال لي : إنّ المقتولة أختي ، وكان هذا قد أفسدها ، ونمى الخبر إليّ منذ أيّام فلم أصدّق ، إلّا أنّي طردت أختي ، وأبعدتها عنّي ، فمضت إليه ، ولست أدري ما كان بينهما ، حتّى قتلها ، وإنّما عرفت الخلخالين [ 167 ظ ] ودخلت فسألت عنها . فقيل لي : هي عند فلان . فقلت : قد رضيت عنها ، فوجّهوا ، فردّوها ، فلجلجوا في القول ، فعلمت أنّ الرّجل قد قتلها كما ذكرت ، فقتلته ، فقم حتّى ندفنه . فخرجنا ليلا ، أنا والرّجل ، حتّى دفنّاه ، وعدت إلى المشرعة ، هاربا من البصرة ، حتّى دخلت بغداد . وحلفت ألّا أحضر دعوة أبدا ، [ ولا أودع وديعة أبدا ] ( 8 ) . وأمّا الجنازة ، فإنّي خرجت ببغداد ، نصف النّهار ، في يوم حار ، [ لحاجة ] ( 8 ) فاستقبلتني جنازة يحملها نفسان .

--> ( 9 ) حمل عليه بالنبيذ : أسكره .