القاضي التنوخي
5
الفرج بعد الشدة
[ الجزء الثالث ] [ تتمة الباب السابع ] 254 ابن جامع المغنّي يأخذ صوتا بثلاثة دراهم فيفيد منه ثلاثة آلاف دينار حدّث محمّد بن صلصال ، عن إسماعيل بن جامع « 1 » ، أنّه قال : ضامني الدّهر ضيما شديدا بمكّة ، فأقبلت منها بعيالي إلى المدينة ، فأصبحت يوما ، وما معي إلّا ثلاثة دراهم ، لا أملك غيرها ، وإذا يجارية على رقبتها جرّة ، تريد الركيّ « 2 » ، وهي تتغنّى بهذا الصوت : شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا * فقالوا لنا ما أقصر اللّيل عندنا وذاك لأنّ النوم يغشى عيونهم * سريعا ولا يغشى لنا النوم أعينا إذا ما دنا اللّيل المضرّ بذي الهوى * قلقنا وهم يستبشرون إذا دنا فلو أنّهم كانوا يلاقون مثلما * نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا قال : فأخذ الغناء بقلبي ، ولم يدر لي منه حرف . فقلت : يا جارية ما أدري [ 151 ظ ] أوجهك أحسن ، أم غناؤك [ 124 ر ] ، فلو شئت ، لأعدت . فقالت : حبّا وكرامة ، ثمّ أسندت ظهرها إلى جدار قريب منها ، ورفعت إحدى رجليها ، فوضعتها على الأخرى ، ووضعت الجرّة على ساقها ، ثمّ انبعثت ، فغنّته ، فو اللّه ما دار لي منه حرف . فقلت : قد أحسنت ، فلو تفضّلت ، وأعدته مرّة أخرى .
--> ( 1 ) أبو القاسم إسماعيل بن جامع السهمي القرشيّ المغنّي : ترجمته في حاشية القصّة 252 من الكتاب . ( 2 ) الركيّة : جمعها ركايا وركيّ ، البئر ذات الماء .