القاضي التنوخي

43

الفرج بعد الشدة

263 ألمعيّة المأمون وذكاؤه قال : دعا المأمون يوما بأبي عبّاد « 1 » ، فدفع إليه كتابا مختوما ، وأمره أن يأتي عمرو بن مسعدة « 2 » ، فيناظره على ما فيه بابا ، بابا ، ويأخذ تحت كلّ باب خطّه فيه ، ويختمه بخاتمه ، وخاتم عمرو ، ويحتفظ به إلى أن يسأله عنه ، ولا يذكره ابتداء ، وأكّد على ذلك . قال : فعلمت أنّها وقيعة « 3 » ، وقد كنت شاركت عمرا في أشياء ، فصارت إلينا منها أموال ، فخفت أن تكون مذكورة في الكتاب . فقصدت عمرا ، فوجدته في بستان أحمد بن يوسف « 4 » ، يلعب بالشطرنج « 5 » مع بعض أصحابه ، فعرّفته أنّي محتاج إلى الخلوة معه . فقال : دعني الساعة ، فقد استوى لي هذا الدست .

--> ( 1 ) أبو عبّاد ثابت بن يحيى بن يسار : وزير المأمون ، كان كاتبا ، حاسبا ، وكان أهوج ، شديد الحدّة ، سريع الغضب ، أنظر أخباره في الفخري 226 وفي الهفوات النادرة 246 - 250 وفي الملح والنوادر 297 وكان إذا غضب رمى من يكون بين يديه بدواته ، أو شتمه فأفحش ، قال فيه دعبل : أولى الأمور بضيعة وفساد * أمر يدبّره ، أبو عبّاد يسطو على كتّابه بدواته * فمضمّخ بدم ونضح مداد وكأنّه من دير هزقل مفلت * حرد يجرّ سلاسل الأقياد ( 2 ) أبو الفضل عمرو بن مسعدة الصولي : وزير المأمون ، ترجمته في حاشية القصّة 113 من هذا الكتاب . ( 3 ) الوقيعة : الغيبة والوشاية . ( 4 ) أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح العجلي الكاتب : كوفيّ ، من كبار الكتّاب ، ولّي ديوان الرسائل للمأمون ، ثم استوزره بعد وفاة أحمد بن أبي خالد الأحول ، وكان فصيحا ، شاعرا ، حسن البديهة ، توفّي ببغداد سنة 213 ( الأعلام 1 / 257 ) . ( 5 ) الشطرنج : راجع البحث في آخر القصّة .