القاضي التنوخي
41
الفرج بعد الشدة
ثمّ استدعى أبا إسحاق بن شهرام « 10 » ، كاتبه ، [ المعروف بابن ظلوم المغنّية ، وكان يكتب له ، ويترسّل إلى ملك الرّوم ، ويبعثه في صغير أموره وكبيرها ] « 11 » فسارّه بشيء ، وكان صاحب سرّه . فابتدأ ابن شهرام يعتذر إلى الضرير ، عن سيف الدّولة ، باعتذار طويل ، وأنّك قصدتنا في آخر [ 161 ظ ] وقت ، وقد نفدت غلّاتنا [ وتقسّمت أموالنا الحقوق ، والزوّار ، والجيوش ، وببابنا خلق من الرؤساء ، ونحتاج أن نواسيهم ] « 11 » ، ولولا ذلك لأوفينا على أملك ، وقد أمرنا لك بكذا وكذا ، وجعل ابن شهرام يقرأ عليه ما في الثبت ، وسيف الدولة يسمع . فقلت له : لا تورد على الشيخ هذه الجائزة جملة ، عقيب اليأس الّذي لحقه ، فتنشقّ مرارته . فلمّا استوفى ، بكى الشيخ بكاء شديدا ، وقال : أيّها الأمير ، لقد زدت - واللّه - على أملي بطبقات ، وأوفيت على غناي بدرجات ، وقضيت حقّي ، وما هو أعظم من حقّي ، وما أحسن أن أشكرك ، ولكنّ اللّه تعالى ، يتولّى مكافأتك ، فمنّ عليّ بتقبيل يدك ، فأذن له ، فقبّلها . فجذبه سيف الدولة ، وسارّه بشيء ، فضحك ، وقال : إي واللّه ، أيّها الأمير . فاستدعى خادما للحرم ، وسارّه بشيء ، وقام الشيخ إلى داره الّتي أخلاها له ، وقال له : أقم فيها إلى أن أنظر في أمرك ، وتخرج إلى عيالك . فسألت الخادم عمّا سارّه به ، فقال : أمرني أن أخرج إليه جارية ، من وصائف أخته ، في نهاية الحسن ، في ثياب وآلة قيمتها عشرة آلاف درهم ، قال : فحملتها إليه .
--> ( 10 ) أبو إسحاق محمد بن عبد اللّه بن محمد بن شهرام : كاتب سيف الدّولة ، وسفيره إلى ملك الروم ، نقل عنه صاحب تاريخ الحكماء في الصحيفة 31 إنّه في إحدى سفاراته إلى ملك الروم ، اطّلع في موضع عندهم على كثير من الكتب والآلات . ( 11 ) الزيادة من القصة 3 / 121 من كتاب نشوار المحاضرة للقاضي التنوخي .