القاضي التنوخي

28

الفرج بعد الشدة

258 زوّر مناما فجاء مطابقا للحقيقة قال رجل من شيوخ الكتّاب ، يقال له عباد بن الحريش : صحبت عليّ بن المرزبان « 1 » ، وهو يتقلّد شيراز « 2 » ، من قبل عمرو بن اللّيث الصفّار « 3 » ، فصادر المتصرّفين على أموال ألزمهم إيّاها ، فكنت ممّن أخذ خطّه عن العمل الّذي تولّيته ، بثمانين ألف درهم ، فأدّيت منها أربعين ألفا ، ودرجت حالي « 4 » ، حتّى لم يبق لي شيء في الدنيا غير داري الّتي أسكنها ، ولا قدر لثمنها فيما بقي عليّ ، فلم أدر ما أصنع . وفكّرت ، فوجدت عليّ بن المرزبان ، رجلا حرّا سليم الصّدر [ 131 ر ] ، فروّيت له رؤيا ، أجمعت على أن ألقاه بها ، وأجعلها سببا لشكوى حالي إليه ، والتوصّل إلى الخلاص ، وكنت قد حفظت الرؤيا . فاحتلت خمسين درهما ، وبكرت إليه قبل طلوع الفجر ، فدققت بابه . فقال حاجبه ، من خلف الباب : من أنت ؟ .

--> ( 1 ) علي بن المرزبان : في القصّة 8 / 107 من كتاب نشوار المحاضرة ، إنّ علي بن المرزبان هذا هو عمّ والد أبي الفضل محمد بن عبد اللّه بن المرزبان ، الكاتب الشيرازي . ( 2 ) شيراز : قصبة بلاد فارس ، عذبة الماء ، صحيحة الهواء ، كثيرة الخيرات ، فتحها المسلمون في خلافة عثمان ، اشتهرت بخمرها وسجّادها ( معجم البلدان 3 / 348 والمنجد ) أقول : مررت بشيراز في السنة 1968 وزرت بها قبري الشاعرين سعدي وحافظ . ( 3 ) عمرو بن اللّيث الصفّار : ثاني أمراء الدّولة الصفّارية ، شجاع ، داهية ، خلف أخاه يعقوب مؤسس الدّولة سنة 265 ، وكانت تحت حكمه ، خراسان ، وأصبهان ، وسجستان ، والسند ، وكرمان ، واستمر إلى سنة 287 في حروب متصلة ، تارة مع السامانيين ، وتارة مع جيوش الخلافة ، حتى وقع في الأسر سنة 287 واعتقل ببغداد ومات في السنة 289 ( الأعلام 5 / 257 ) راجع القصّة 3 / 66 من كتاب نشوار المحاضرة . ( 4 ) درج هنا ، بمعنى انقرض وباد .