القاضي التنوخي
23
الفرج بعد الشدة
257 دهاء عبدون أخي صاعد بن مخلد حدّثني عليّ بن هشام قال « 1 » : كان في يد صاعد بن مخلد « 2 » ضمانات كثيرة ، وكانت معاملته مع أبي نوح عيسى بن إبراهيم « 3 » ، وكان صاعد من وجوه النّاس . فحضر صاعد بين يدي أبي نوح ، يحاسبه في أموال وجبت عليه ، فجرت بينهما مناظرات ، فشتم فيها أبو نوح صاعدا « 4 » ، فردّ عليه صاعد ، مثل ما قاله له . فاستعظم الحاضرون ذلك ، واستخفّوا بصاعد ، وقالوا له : يا مجنون ، ما هذا الفعل ؟ قتلت نفسك ، ثمّ أقاموه ، وخلّصوه من أبي نوح ، وقالوا : هذا مجنون ، لم يدر ما خرج من رأسه . فانصرف إلى منزله ، متحيّرا ، لا يدري ما يصنع فيما نزل به ، فحدّث أخاه عبدون « 5 » بما جرى .
--> ( 1 ) في نشوار المحاضرة 8 / 34 : حدّثني أبو الحسين ( يعني علي بن هشام ) ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات ، وكان يخلف أبا نوح عيسى بن إبراهيم على ديوان الضياع ، حدّث أنّه . . . الخ . ( 2 ) صاعد بن مخلد : وزير الموفّق ، بغدادي ، نصراني ، أسلم على يد الموفّق ، وكان حازما ، ضابطا ، كفؤا ، ينتدبه الموفّق في المهمات ، وزر للموفّق سنة 265 وفتح فارس سنة 272 واعتقله الموفّق في هذه السنة ومات في حبسه سنة 275 ، وكانت غلّته في السنة ألف ألف وثلاثمائة ألف دينار ، راجع القصّة 1 / 1 من كتاب نشوار المحاضرة للقاضي التنوخي ، والأعلام 3 / 272 ومروج الذهب 2 / 480 . ( 3 ) أبو نوح عيسى بن إبراهيم الكاتب : ترجمته في حاشية القصّة 73 من هذا الكتاب . ( 4 ) في نشوار المحاضرة 8 / 34 : فاغتاظ أبو نوح ، فأعضّه ، أي قال له : يا عاضّ بظر أمّه . ( 5 ) عبدون بن مخلد : أخو الوزير صاعد بن مخلد ، أسلم أخوه ، وظلّ عبدون على نصرانيّته ، وكان وجها -