القاضي التنوخي
20
الفرج بعد الشدة
فقلت : أخوك ، وابن أبيك ، وله بعدك العهد ، فكيف تكون صورتنا ، أوّلا عند اللّه ، ثمّ عند الجيش ؟ فقال : إنّك إن فعلت هذا ، وإلّا ضربت عنقك الساعة . فقلت : السمع والطاعة . فقال : وأريد إذا فرغت منه هذه اللّيلة ، أن تخرج من في الحبس من الطالبيّين ، فتضرب رقاب أكثرهم ، وتغرق الباقين . فقلت : السمع والطاعة . قال : ثمّ ترحل إلى الكوفة ، فتجمع من تقدر عليه من الجيش ، فتخرج من بها من العبّاسيّين ، وشيعتهم ، وعمّالنا ، والمتصرّفين ، ثمّ تضرمها بالنار ، حتّى لا يبقى فيها جدار . فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا أمر عظيم . فقال : هؤلاء أعداؤنا ، وشيعة آل أبي طالب ، وكلّ آفة ترد علينا ، فهي من جهتهم ، ولا بدّ من هذا . فقلت : السمع والطاعة . فقال : لا تبرح من مكانك إلى نصف اللّيل ، لتمضي إلى هارون . فقلت : السمع والطاعة . ونهض عن موضعه ، ودخل إلى دور النّساء ، وجلست مكاني ، لا أشكّ أنّه قد قبض عليّ ليقتلني ، ويدبّر هذه الأمور على يد غيري ، لما أظهرت له من الجزع عند كلّ باب منها ، والتخطئة لرأيه ، والامتناع عليه ، ثمّ الإجابة ، وقد علم اللّه تعالى ، أنّي ما أجبته إلّا على أن أخرج من حضرته ، فأركب فرسي من بابه ، وألحق بطرف من الأرض ، وأفارق جميع نعمتي ، فأكون بحيث لا يصل إليّ ، حتّى أموت ، أو يموت . فلمّا اعتقلني ، ودخل دار الحرم ، لم أشكّ في أنّه قد فطن لغرضي ، وأنّه سيقتلني ، لئلا يفشو السرّ ، فوردت عليّ شدّة شديدة ، وغلبت عليّ ،