القاضي التنوخي

129

الفرج بعد الشدة

288 نجاح بن سلمة ينصح سليمان بن وهب برغم ما بينهما من عداوة حكي أنّ الواثق سخط على سليمان بن وهب « 1 » ، فردّه إلى محمّد بن أبي إسحاق « 2 » ، وأمره أن يأخذ خطّه بثلاثة آلاف ألف درهم ، يؤدّيها بعد خمسة عشر يوما ، فإن أذعن لذلك ، وإلّا ضربه خمسمائة سوط . فطالبه محمّد بكتب الخطّ ، فامتنع ، فدعا له بالسياط ، وجرّد لضربه . ودخل [ 180 ظ ] نجاح بن سلمة « 3 » ، فلمّا رآه سليمان أيقن بالموت ، واستغاث به سليمان . فقال نجاح لمحمّد : خلّه ، وأخلني وإيّاه ، ففعل . فقال نجاح لسليمان : أتعلم أنّ في الدنيا أحدا أعدى لك منّي ؟ . قال : لا . قال : فهوذا أحامي عنك اليوم لأجل الصناعة ، أيّما أحبّ إليك وآثر

--> ( 1 ) أبو أيّوب سليمان بن وهب الحارثي : ترجمته في حاشية القصّة 66 من الكتاب . ( 2 ) أبو صالح محمّد بن إبراهيم بن مصعب : أخو إسحاق بن إبراهيم بن مصعب ، أمير بغداد ( العيون والحدائق 3 / 400 والطبري 9 / 122 ) وكان من قوّاد المعتصم ( العيون والحدائق 3 / 391 ، 400 ، والطبري 9 / 57 ، 77 ) ، وكان يثني عليه ( الطبري 9 / 122 ) وهو الذي أحضر مازيار إلى سامراء ، لما استسلم ( العيون والحدائق 3 / 402 و 403 ، وتجارب الأمم 6 / 511 ) ، وكان يخلف أخاه إسحاق بن إبراهيم ، على إمارة بغداد ، إذا غاب ( تجارب الأمم 6 / 530 ، والطبري 9 / 136 ) ، ولما تحرّك أحمد بن نصر الخزاعي ببغداد ، على الواثق ، كان محمّد ، أمير بغداد ، بالوكالة عن أخيه ، فحمل نصر إلى سامراء ، في السنة 231 ، حيث قتله الواثق بيده ( تجارب الأمم 6 / 529 والطبري 9 / 137 ) ، وفي السنة 232 ولّاه الواثق فارس ( الطبري 9 / 150 ) ، وتوفي بها في السنة 236 ( الطبري 9 / 183 ) . ( 3 ) أبو الفضل نجاح بن سلمة الكاتب : ترجمته في حاشية القصّة 73 من الكتاب .