القاضي التنوخي
126
الفرج بعد الشدة
287 عبد اللّه بن مالك الخزاعي يتسلّم كتابا من الرّشيد يخبره بمقتل جعفر البرمكي وجدت في بعض الكتب : أنّ البرامكة « 1 » ، قصدت عبد اللّه بن مالك الخزاعي « 2 » ، بالعداوة ، وكان الرّشيد [ 143 م ] حسن الرأي فيه ، فكانوا يغرونه به ، حتّى قالوا له : لا بدّ من نكبته . فقال : ما كنت لأفعل هذا ، ولكن أبعده عنكم . فقالوا : ينفى . فقال : لا ، ولكن أوّليه ولاية دون قدره ، وأخرجه إليها . فرضوا بذلك ، فكتبوا له على حرّان « 3 » والرّها « 4 » فقط ، وأمروه بالخروج ، عن الخليفة . قال عبد اللّه : فودّعتهم واحدا ، واحدا ، حتّى صرت إلى جعفر لأودّعه . فقال لي : ما على الأرض عربيّ أنبل منك يا أبا العبّاس ، يغضب عليك الخليفة ، فيولّيك حران والرّها ؟ .
--> ( 1 ) البرامكة : يريد بالبرامكة يحيى بن خالد وولديه الفضل وجعفر . ( 2 ) أبو العبّاس عبد اللّه بن مالك الخزاعي : ترجمته في حاشية القصّة 130 من الكتاب . ( 3 ) حرّان : قصبة ديار مضر ، على طريق الموصل والشام والروم ، فيها حبس مروان بن محمّد إبراهيم الامام حتى مات في حبسه ( معجم البلدان 2 / 230 ) . أقول : ذكر سديف حرّان في قوله : أذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس والامام الذي بحرّان أضحى * ثاويا بين غربة وتناسي ( 4 ) الرها ، وفي المنجد إنّها تسمّى أورفا أيضا : مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام ( معجم البلدان 2 / 876 ) .