القاضي التنوخي
124
الفرج بعد الشدة
286 غريب الدار ليس له صديق ذكر عن رجل كان بالبصرة ، أنّه كان ذا يسار ، وتغيّرت حاله ، فخرج عن البصرة ، ثمّ عاد إليها وقد أثرى ، فجعل [ 179 ظ ] يحدّث بألوان لقيها إلى أن قال : تغيّرت حالي ، إلى أن دخلت بغداد ، غريبا ، سليبا « 1 » ، لا أهتدي إلى مذهب ولا حيلة . قال : فجعلت أسأل : أين السوق ، أين الطريق ، إلى أن ضجرت ، فقلت وأنا مكروب : غريب الدّار ليس له صديق * جميع سؤاله أين الطريق تعلّق بالسؤال بكلّ صقع * كما يتعلّق الرّجل الغريق وجعلت أردّد ذلك وأمشي ، وإذا برجل مشرف من منظر « 2 » ، فقال لي : [ 151 ر ] ترفّق يا غريب فكلّ عبد * تطيف بحاله سعة وضيق وكلّ مصيبة تأتي ستمضي * وإنّ الصّبر مسلكه وثيق فخفّ ما بي ، ورفعت رأسي إليه ، وسألته عن خبره . فقال : اصعد إليّ أحدّثك ، فصعدت إليه . فقال : وردت هذا البلد ، وأنا غريب ، فتحيّرت - واللّه - كتحيّرك ،
--> ( 1 ) السليب ، وجمعه : سلبى : المستلب العقل أو المال . ( 2 ) المنظر ، والمنظرة : ما ارتفع من الأرض أو البناء ونظرت منه .