القاضي التنوخي

122

الفرج بعد الشدة

ثمّ قال : وملكت من الخيل العتاق « 11 » ، والبراذين « 12 » ، والبغال « 13 » ، والحمير البلق « 14 » ، ما لم يملك أحد مثله ، ولا اجتمع لأحد ما يقاربه ، وأكثر من أن يحصى ، وصار لغلمان غلماني ، الكراع الكثير ، فقم بنا حتّى ندخل الاصطبلات ، فتشاهدها ، وتعجب . فأخذ بيدي ، ومشينا حتّى دخلنا إلى إصطبل البلق ، فما أشكّ ، أنّا عددنا من صنوف الدواب البلق أكثر من خمسمائة رأس ، ثمّ ضجرنا ، وما زلنا نجتاز في الإصطبل ، سنة ، سنة . فيقول : هذا اصطبل الفلانيّات ، وهو يسأل صاحب كراعه ، كم في هذا ؟ . فيقول : في هذا خمسمائة ، وفي هذا أربعمائة ، ونحو ذلك .

--> ( 11 ) العتيق : الكريم ، والخيار من كلّ شيء ، والفرس العتيق : الكريم الرائع . ( 12 ) البرذون : راجع حاشية القصّة 237 . ( 13 ) البغل : حيوان متولّد من الحمار والرمكة ( الحيوان للجاحظ 3 / 162 ومعجم الحيوان 164 ) وهو موصوف بالصبر والعناد ، ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان 5 / 207 ، وقال : ليس في الحيوان أطول عمرا منه ، وروى عنه قصصا 3 / 203 و 204 و 7 / 118 وكتب عنه كتابا مفردا ، سمّاه : القول في البغال ، وبالنظر لاختلاف جنس أبويه ، سموه نغلا ، وقالوا : البغل نغل ، وهو لذلك أهل ، ( أساس البلاغة للزمخشري 1 / 56 ) ، واشتقّ من اسمه : التبغيل ، وهو : التهجين ، يقال : بغّل أولادهم ، إذا هجّنهم ( أساس البلاغة 1 / 56 والمنجد ) ، وتزوّج الحجّاج بن يوسف الثقفي ، هند بنت أسماء ، فسمعها تقول : وما هند إلّا مهرة عربيّة * سليلة أفراس تزوّجها بغل فإن ولدت مهرا كريما فبالحري * وإن ولدت بغلا فما أنجب الفحل فطلّقها ، وبعث إليها رسولا يحمل مائة ألف درهم ، فقال لها : يقول الأمير ، كنت ، فبنت ، وهذا المال صداقك ، فقالت للرسول : ما سررنا به إذ كان ، ولا جزعنا عليه إذ بان ، وهذا المال لك ، بشارة لما جئتنا به ، فكان هذا القول على الحجّاج ، أشدّ عليه من فراقها ( المحاسن والأضداد للجاحظ 120 و 121 ) ، لزيادة التفصيل راجع نهاية الأرب 10 / 79 - 92 . ( 14 ) الحمار : راجع حاشية القصّة 283 .