القاضي التنوخي
107
الفرج بعد الشدة
وتابعهم في ذلك ملك العرب سيف الدولة ، صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي ( ت 501 ) ، فإنّه اكتفى بزوجة واحدة ، لم يتزوّج عليها ، ولم يتسرّ ( المنتظم 9 / 159 ) . وكذلك كان المستعصم ، آخر الخلفاء العبّاسيين ببغداد ( ت 656 ) فقد كانت له - وهو أمير - جاريتان ، فلما استخلف لم يتغيّر عليهما ( خلاصة الذهب المسبوك 291 ) . الحمار قسم صاحب معجم الحيوان ، الحمير ، إلى أربعة أنواع ، حمار البيت ، وحمار قبّان ، وحمار الزرد ، والحمار العتّابي ( معجم الحيوان 21 ، 98 ، 175 ، 265 ، 270 ) وفي دائرة المعارف الاسلامية 8 / 65 قسم الحمار إلى أهليّ ووحشيّ ، والأهليّ إلى دابة ركوب ، ودابّة حمل ، ووصف حمار الركوب ، بأنّه سريع العدو ، يهتدي إلى الطريق ، ولو سلكه مرّة واحدة ، وأنّه حادّ السمع ، قليل المرض ، وذكر أنّ العرب لا يركبون الحمير استنكافا . أقول : إنّ العرب في صدر الاسلام ، لم يكونوا يستنكفون من ركوب الحمار ، فإنّ النبيّ صلوات اللّه عليه كان يركب الحمار ( المخلاة للبهائي 292 ) والخليفة عمر بن الخطاب ، وهو قدوة ، ركب حمارا أرسنه بحبل أسود ( العقد الفريد 4 / 271 ) ولما قدم الشام ، قدمها على حمار ( العقد الفريد 4 / 365 و 1 / 14 والبصائر والذخائر 4 / 30 ) . ثم تغيّر الحال ، فأصبحت الخيل مركب الخلفاء ، والأمراء ، والأميرات ، والوزراء ، والقوّاد ، وقد روى ياقوت في معجم الأدباء 5 / 485 و 486 قصّة عن جمال الدين بن القفطي ذكر فيها أنّ والده قدم مصر ، لم تكن دوابّه معه ، فأبى أن يركب حمارا . واستمرّ على ركوب الحمار ، التجّار البغداديّون ( القصّة 2 / 54 و 3 / 56 من نشوار المحاضرة ) والشعراء ومتوسّطو الحال ( نهاية الأرب 4 / 71 و 10 / 99 و 100 وفوات الوفيات 3 / 140 ) والفقهاء والقضاة ( القصّة 3 / 40 من نشوار المحاضرة ، وشذرات الذهب 2 / 220 ) وكذلك عقيلات النساء ( القصّة 317 من هذا الكتاب ) . وممّن عرف بركوب الحمار خالد بن صفوان ( البصائر والذخائر م 2 ق 2 ص 588 و 589 ) ، وأبو عبيدة معمر بن المثنّى ( مرآة الجنان 2 / 45 ) ، وابن جامع القرشي المغنّي ( الأغاني 6 / 291 ونهاية الأرب 4 / 306 ) ، وعيسى بن مسكين فقيه المغرب وقاضي القيروان ( مرآة الجنان 2 / 224 ) ، وأبو يزيد النكاريّ ، الخارج بالمغرب على الفاطميّين ( اتعاظ الحنفا