القاضي التنوخي
102
الفرج بعد الشدة
فردّ إليه قهرمة « 6 » داره ، فتتابعت التوفيرات ، واتّصلت جوائزه إيّاه ، وزيادته في جاريه « 7 » . وطالت مدّة خدمته لوصيف ، وغلب على حاله ، واتّفق له خلوة المتوكّل ، وحضور وصيف . فقال لوصيف : قد كثر ولدي ، وأريد لهم شيخا ، عفيفا ، ثقة ، ليس فيه بأو « 8 » ، ولا مخرقة « 9 » ، لأفرد لهم على يده إقطاعات أجعلها [ 140 م ] لهم ، فلست أحبّ أن أوسّط كتّابي أمره . فوقع في نفس وصيف ، أن يصف سلمة ، وبخل به ، فلم يزل يتردّد ذلك في قلبه . ثمّ قال : إعلم يا مولاي ، إنّ اللّه قد رزقني هذه الصفة الّتي تريدها منّي ، والرّجل عندي ، فإذا فكّرت في حقوقك ، وأنّ نعمتي منك ، لم أستحسن أن أكتمك ، وإذا فكّرت فيما أفقده منه ، توقّفت ، والآن ، فقد أنطقني إقبالك بذكره ، وهو سلمة بن سعيد النصراني . فقال : أحضرنيه السّاعة . فأحضره في الوقت ، فحين عاينه المتوكّل وقع في نفسه صحّة ما وصفه ، فوقّع لكل ابن بإقطاع ثلاثمائة ألف درهم ، ولكل ابنة بمائة وخمسين ألف درهم ، وقيل أنّ المتوكّل مات عن خمسين ابنا ، وخمس وخمسين ابنة ، ودفع إليه التوقيع .
--> ( 6 ) القهرمة : مهمّة القهرمان ، قال صاحب الألفاظ الفارسيّة 130 : إنّ القهرمان فارسيّة ، ومعناها : الوكيل ، وصاحب الحكم ، وقال صاحب تفسير الألفاظ الدخيلة 59 : إنّ أصلها يوناني ، ومعناها : مدبّر البيت ، ويراد به أمين الدخل والخرج ، لزيادة التفصيل راجع حاشية القصّة 478 من هذا الكتاب . ( 7 ) الجاري : الراتب . ( 8 ) البأو : الزهو . ( 9 ) المخرقة : التمويه والكذب ، والبغداديّون يكنون عن المخرقة ، بأنّها حنقبازيات أو بهلوانيات ، وعن -