القاضي التنوخي

100

الفرج بعد الشدة

283 قصّة سلمة الأنباري النصراني وجدت في بعض الكتب : كان بسرّ من رأى ، ثلاثة إخوة نصارى أنباريون ، أحدهم موسر ، ولم يسمّ ، والثاني متجمّل ، يقال له عون ، والثالث ، يقال له سلمة ، فقير ، فآل أمر سلمة فيما يكابده من شدّة الفقر ، إلى أن تعذّر عليه قوت يومه . فمضى إلى أخيه عون ، وسأله أن يتلطّف إلى أخيه الموسر ، في أن يشغّله فيما يعود عليه نفعه ، ويخدمه فيه ، بدلا من الغريب . فامتنع [ 176 ظ ] الأخ الموسر من ذلك ، وعاوده دفعات ، واستعطفه ، وضرّه يتزايد . فقال الموسر ، على سبيل الولع « 1 » : إن شاء أن أصيّره مكان الشاكريّ ، وصبر على العدو ، فعلت . فعرض عون على سلمة ذلك ، فقال سلمة : ما عرض أخونا عليّ هذا إلّا لأمتنع ، ويجعله حجّة ، وأنا أستجيب إليه وأصبر ، وأرجع إلى اللّه تعالى ، في كشف الحال الّتي أكون فيها معه ، وأرجو الفرج ببغيه عليّ ، ولا أضع نفسي بمسألة النّاس ، ففعل ذلك [ 148 ر ] . فكان أخوه يركب ، وهو يمشي في أثره بطليسان ونعل ، حتّى لا يظهر أنّه غلامه ، وإذا نزل في موضع ، لحقه ، وأخذ ركابه ، وتسلّم المركوب ، وحفظه إلى أن يخرج .

--> ( 1 ) الولع : العبث .