القاضي التنوخي

10

الفرج بعد الشدة

ثمّ عاد إلى الرّجل ، فغنّى صوتا لي ، فشبّه فيه « 27 » ، من شعر عمر بن أبي ربيعة « 28 » : أمسى بأسماء هذا القلب معمودا * إذا أقول صحا يعتاده عيدا كأنّ أحور من غزلان ذي رشأ « 29 » * أعارها سنة العينين والجيدا ومشرقا كشعاع الشمس بهجته * ومسبطرّا « 30 » على لبّاته سودا ثمّ عاد إلى الجارية الأولى ، فغنّت صوتا لحكم الوادي ، وهو : تعيّرنا أنّا قليل عديدنا * فقلت لها إنّ الكرام قليل وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل وإنّا أناس لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالهم فتطول ثمّ عاد إلى الثانية ، فغنّت صوتا ، تقول فيه : وددتك لمّا كان ودّك خالصا * وأعرضت لما صار نهبا مقسّما ولا يلبث الحوض الجديد بناؤه * إذا كثر الوّراد أن يتهدّما ثمّ عاد إلى الجارية الثالثة ، فغنّت بشعر الخنساء « 31 » وهو :

--> ( 27 ) يريد : خلط فيه ولم يحسن أداءه . ( 28 ) أبو الخطّاب عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي القرشيّ ( 23 - 93 ) : أرقّ شعراء عصره ، وشعره في الغزل لا يعلو عليه شعر ، من طبقة جرير والفرزدق ( الأعلام 5 / 211 ) . ( 29 ) في الأغاني 6 / 314 : من غزلان ذي بقر . ( 30 ) الشعر السبط : المسترسل . ( 31 ) تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد ، الملقّبة بالخنساء : أشهر شواعر العرب ، وأشعرهنّ ، أدركت الإسلام ، وأسلمت ، ووفدت على رسول اللّه صلوات اللّه عليه ، وكان يعجبه شعرها ، وأكثر شعرها في رثاء أخويها صخر ومعاوية ، وكان لها أولاد أربعة استشهدوا في معركة القادسية ، توفيت سنة 24 ( الأعلام 2 / 69 ) .