القاضي التنوخي

95

الفرج بعد الشدة

أيّام جلوسه للمظالم ، فوقعت بيده قصّة ، فقرأها ، وتوقّف ساعة كالمفكّر ، ثمّ قال : عمر بن محمّد بن عبد الملك ، فأدخل إليه . فقال : أنت عمر ؟ قال : نعم ، أعزّ اللّه الوزير ، أنا عمر بن محمّد بن عبد الملك . فتوقّف [ 114 غ ] أيضا ساعة ، ثمّ قام إلى خلوته ، ولم يطل ، وعاد إلى موضعه ، فوقّع له بجار ، ونزل ، وصلة ، ولم يزل مفكّرا ، إلى أن تقوّض النّاس ، وخلا المجلس ممّن يحتشم . فقال لنا : وقفتم على خبر هذا الرّجل ؟ قلنا : وقفنا على ما كان من أمر الوزير ببرّه ، ولم نقف على السّبب . فقال : أخبركم بحديثه ، حدّثني أبو أيّوب رحمه اللّه ، قال : كنت في يد محمّد بن عبد الملك الزيّات ، يطالبني ، وأنا منكوب ، وكان يحضرني في كلّ يوم ، بغير سبب ، ولا مطالبة ، إلّا ليكيدني ، وأنا في قيودي ، وعليّ جبّة صوف ، وكان أخي الحسن يكتب بين يديه ، ولم يكن يتهيّأ له شيء في أمري ، إلّا أنّه كان إذا رآني مقبلا استقبلني [ 64 ر ] فإذا رجعت إلى موضعي ، شيّعني ، إذ أقبل في يوم من الأيّام خادم لمحمد ، ومعه ابن له صغير ، فوثب كلّ من في المجلس ، إلى الصبيّ ، يقبلونه ، ويدعون له سواي ، فإنّي كنت مشغولا بنفسي ، فلم أتحرّك ، وأخذ الصبيّ ، وضمّه إليه [ 83 ظ ] وقال لي : يا سليمان لم لم تفعل بهذا الصبيّ ، ما فعله من في المجلس ؟ فقلت : شغلني ما أنا فيه . فقال : لا ، ولكنّك [ لم تطق ذلك ] « 10 » عداوة لأبيه وله ، وكأنّي بك ، وقد ذكرت عبيد اللّه ، وأمّلت فيه الآمال ، واللّه ، لا رأيت شيئا مما تؤمّله فيه ،

--> ( 10 ) الزيادة من م وغ .