القاضي التنوخي

93

الفرج بعد الشدة

فقال : قال لي أبو أيّوب رحمه اللّه « 5 » إنّه كان في أيّام الواثق ، في تلك الملازمة [ والبلاء ] « 6 » والضرب [ ولبس الصوف ] « 6 » والقيد ، وإنّه حمل إلى محمّد ابن عبد الملك الزيّات ليناظره [ 83 م ] ويردّه إلى محبسه . فوضع بين يديه على تلك الحال ، فجعل يناظره ، والحسن بن وهب « 7 » ، كاتبه حينئذ ، فربّما تكلّم بالكلمة يرقّقه بها عليه ، وربّما أمسك ، ومحمّد دائب في الغلظة على أبي أيّوب ، والتشفّي منه ، إذ مرّ بعض الخدم بصبيّ يحمله ، مزيّن ، مخضوب [ وعليه لبوس مثله من أولاد الملوك « 6 » ] . فقال محمّد للخادم : هاته ، فقرّ به إليه ، فقبّله ، وترشّفه ، وضمّه إليه ، وجعل يلاعبه ، فحانت منه التفاتة إلى أبي أيّوب ، فإذا دمعته قد سبقته ، وهو يمسحها بالجبّة الصوف الّتي كانت عليه . فقال له محمّد : ما الّذي أبكاك ؟ فقال : خير ، أصلحك اللّه . فقال : واللّه ، لا تبرح ، أو تخبرني بالأمر على حقيقته . فلمّا رأى ذلك أبو علي الحسن بن وهب ، قال له : أنا أصدقك ، إنّه لما رأى عمر ، متّعك اللّه به ، وجعلنا جميعا فداه ، ذكر ابنا له في مثل سنّه . قال : وما اسمه ؟ قال : عبيد اللّه . [ قال : وكانا ولدا في شهر واحد ] « 6 » . فالتفت إليه كالهازئ ، فقال له : أتراه يقدّر أن يكون ابنه هذا وزيرا .

--> ( 5 ) أبو أيّوب سليمان بن وهب ، والد عبيد اللّه بن سليمان : ترجمته في حاشية القصّة 66 من هذا الكتاب . ( 6 ) الزيادة من غ وم . ( 7 ) أبو عليّ الحسن بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين الحارثي ، شقيق أبي أيّوب سليمان بن وهب : ترجمته في حاشية القصّة 66 من هذا الكتاب .