القاضي التنوخي

86

الفرج بعد الشدة

وكان له في داره صاحب خبر « 6 » جلد يرفع إليه الأمور ، فأحضره ، وعرّفه ما جرى بينه وبين المعتضد ، وقال له : ابحث لي عمّن أخرج هذا الخبر ، فإن فعلت ، زدت في رزقك وأجزتك بكذا وكذا [ 62 ر ] ، وإن لم تخرجه ، نفيتك إلى عمان ، وحلف له على الأمرين . فخرج صاحب الخبر من حضرته متحيّرا كئيبا ، لا يدري ما يعمل في يومه ذلك ، مفكّرا كيف يجتهد ويحتال ، فما وقع له رأي يعمل عليه . قال صاحب الخبر : فلمّا كان من الغد ، بكرت إلى دار القاسم ، زيادة [ 81 م ] بكور على ما جرى به رسمي ، لفرط قلقي وسهري تلك اللّيلة ، ومحبّتي للبحث « 7 » . فجئت ، ولم يفتح باب دار القاسم بعد ، فجلست ، فإذا برجل زمن يزحف ، في ثياب المكدّين « 8 » ، ومعه مخلاة ، كما تكون مع المكدّين . فلمّا جاء إلى الباب ، جلس إلى أن فتح ، فسابقني إلى الدّخول ، فولع به « 9 » البوّابون ، وقالوا له : [ أيّ شيء ] « 10 » خبرك يا فلان ؟ ، وصفعوه « 11 » ، ومازحوه ، ومازحهم ، وطايبهم « 12 » ، وشتموه ، وشتمهم ، وجلس في الدّهليز .

--> ( 6 ) صاحب الخبر : راجع حاشية القصّة 355 . ( 7 ) في م : وحيلتي للبحث . ( 8 ) المكدّي ، السائل ، والكدية : الاستعطاء ، ما تزال الكلمة مستعملة ببغداد ، والعامة ببغداد يلفظونها : الجدية ، بالجيم ، وبالكاف الفارسية أيضا ، ويسمون المكدّي : مجدّي بالجيم ، وبكاف فارسية أيضا . ( 9 ) ولع : عبث . ( 10 ) أي شيء : اختصرها البغداديون أوّلا إلى : أيش ، ثم أقاموا مقامها أحد حروفها ، وهو الشين ، فالبغدادي يقول : شلونك ؟ تفصيلها : أيش لونك ، للسؤال عن الحال ، ويقول : شتريد ؟ تفصيلها : أيش تريد . ( 11 ) راجع بحث الصفع والمصافعة في حاشية القصّة 304 من هذا الكتاب . ( 12 ) المطايبة : الممازحة .