القاضي التنوخي

74

الفرج بعد الشدة

إن جاء الأفشين دخلت معه وتكلّمت ، وإن سأل الوصول ، أخبرت أمير المؤمنين الخبر كلّه . فبينا أنا كذلك ، إذ خرج خادم من وراء الستر ، فعرّفته ، ثمّ دخل وخرج فقال : ادخل . فدخلت ، وقلت : يا أمير المؤمنين ، أما لي حرمة ؟ أما لي ذمام ؟ أما لي حقّ ؟ أما في فضل أمير المؤمنين عليّ ، ونعمته عندي ، ما تجب رعايته ؟ فقال : ما لك يا أبا عبد اللّه ؟ ما قصّتك ؟ اجلس ، فجلست . ثمّ قلت : يا أمير المؤمنين ، قلت لي اليوم في القاسم بن عيسى قولا علمت معه أنّك أردت استبقاءه وحقن دمه ، فمضيت من فوري إلى أبي الحسن الأفشين ، ثمّ قصصت عليه القصّة إلى موضع الرّسالة الّتي أدّيتها عنه إليه ، وهو في كلّ ذلك يتغيّظ ، ويفتل سباله « 9 » ، حتّى إذا أردت أن اعرّفه الرّسالة الّتي أدّيتها عنه ، قطع ، وقال : يمضي قاضيّ ، وصنيعتي أحمد بن أبي دؤاد إلى خيذر ، فيخضع له ، ويقف بين يديه ، ويقبّل رأسه ، فلا يشفّعه ؟ قتلني اللّه إن لم أقتله ، يكرّرها . فما استوفى كلامه ، حتّى رفع السّتر ودخل الأفشين ، فلقيه بأكبر البرّ والإكرام ، وأجلسه بقربه ، وقال : في هذا الوقت الحارّ يا أبا الحسن ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، رجل قد عرفت ما نالني منه ، وأنّه طلب دمي ، وقد أطلقت يدي عليه ، يجيئني هذا ، ويقول لي إنّك بعثت إليّ تأمرني أن لا أحدث فيه حدثا ، وأنّي إن قتلته قتلت به . ؟ قال : فغضب ، وقال : أنا أرسلته إليك ، فلا تحدث على القاسم بن عيسى حدثا . فنهض الأفشين مغضبا يدمدم ، واتّبعته لأتلافاه ، فصاح بي المعتصم :

--> ( 9 ) السبال : شعر الشارب .